تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
سدسه
إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 17 ) رجاع إلى مرضاة اللّه
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ
بتسبيحه
بِالْعَشِيِّ
وقت صلاة العشاء
وَالْإِشْراقِ
( 18 ) وقت صلاة الضحى ، وهو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها
وَ
شرح
قوله :إِنَّهُ أَوَّابٌتعليل لكونه ذا الأيد ، ودليل على أن المراد به القوة في الدين اه أبو السعود . قوله : ( إلى مرضاة اللّه ) المرضاة بمعنى الرضاء ، ففي المختار : والرضوان بكسر الراء وضمها الرضا والمرضاة مثله اه . قوله :إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُاستئناف مسوق لتعليل قوته في الدين وكونه رجاعا إلى مرضاته تعالى ، وإيثار مع علي اللام لما أشير إليه في سورة الأنبياء من أن تسخير الجبال له لم يكن بطريق تفويض التصرف الكلي فيها إليه ، كتسخير الريح وغيرها لسليمان ، بل بطريق التبعية له والاقتداء به ، أي : بداود في عبادة اللّه اه أبو السعود . قوله :يُسَبِّحْنَأي : يقدسن اللّه بصوت يتمثل لداود ويخلق اللّه فيها الكلام ، أو بلسان الحال . وقيل : يسرن معه في السياحة اه أبو السعود . وهذه الجملة حالية من الجبال وأتى بها فعلا مضارعا دون اسم فاعل ، فلم يقل مسبحات دلالة على التجدد والحدوث شيئا بعد شيء ، وقوله :وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةًالعامة على نصبهما عطف مفعول على مفعول وحال على حال ، كقولك ضربت زيدا مكتوفا وعمرا مطلقا وأتى بالحال اسما لأنه لم يقصد أن الفعل وقع شيئا فشيئا ، لأن حشرها دفعة واحدة أدل على القدرة والحاشر اللّه تعالى ، وقرأ بعضهم برفعهما جعلهما جملة مستقلة من مبتدأ وخبر اه سمين . قوله : ( وقت صلاة العشاء الخ ) عبارة الخازن : غدوة وعشية اه . ويفهم من كلام القرطبي أن المراد بالعشاء العشاء الأولى وهي المغرب حيث قال : فكان داود يسبح أثر صلاته عند طلوع الشمس وعند غروبها اه . قوله : ( وهو أن تشرق الشمس الخ ) وأما شروقها فهو طلوعها . يقال : شرقت الشمس ولم تشرق اه أبو السعود أي : طلعت ولم ترتفع . وفي المختار : وشرقت الشمس طلعت وبابه دخل وأشرقت أضاءت اه . وفي القرطبي : روي عن ابن عباس أنه قال : كنت أمر بهذه الآية بالعشي والإشراق ، ولا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانىء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى ، وقال : « يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق » . قال عكرمة : قال ابن عباس : كان في نفسي من صلاة الضحى حتى وجدتها في القرآن يسبحن بالعشي والإشراق قال عكرمة : وكان ابن عباس لا يصلي صلاة الضحى ثم صلّاها بعد اه . قوله : ( ويتناهى ضوءها ) وهو ربع النهار .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 376 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي