تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
أي الغيضة ، وهم قوم شعيب عليه السّلام
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
( 13 )
إِنْ
ما
كُلٌّ
من الأحزاب
إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، لأن دعوتهم واحدة وهي دعوة التوحيد
فَحَقَّ
وجب
عِقابِ
( 14 )
وَما يَنْظُرُ
ينتظر
هؤُلاءِ
أي كفار مكة
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
هي نفخة القيامة تحل بهم العذاب
ما لَها مِنْ فَواقٍ
( 15 ) بفتح الفاء وضمها : رجوع
وَقالُوا
لما نزل
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ *
الخ
رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
أي كتاب
شرح
قوله : ( يشد إليها يديه الخ ) أي : ويضجعه مستلقيا على ظهره اه خازن . وقوله : ( ويعذبه ) قيل يتركه حتى يموت ، وقيل : يرسل عليه العقارب والحيات اه خازن . قوله : ( أي الغيضة ) أي : الأشجار الملتفة المجتمعة اه شيخنا . قوله :أُولئِكَ الْأَحْزابُإما بدل من الطوائف المذكورة وقوله :إِنْ كُلٌّالخ استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم وبيانا لكيفيته وتمهيدا لما يعقبه . أي : ما كل واحد من آحاد أولئك الأحزاب ، أو ما كل حزب منهم إلا كذب الرسل ، وإما جملة مستأنفة . وقوله :إِنْ كُلٌّالخ كذلك وإما مبتدأ ، وقوله :إِنْ كُلٌّالخ خبره اه شيخنا . قوله :إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَإن نافية ولا عمل لها هنا البتة لانتقاض النفي بإلّا فإن انتقاضه مع الأصل وهو ما مبطل فكيف بفرعها اه سمين . قوله :وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِالخ شرع في بيان عقاب كفار مكة أثر بيان عقاب إخوانهم من الأحزاب الذين أخبر عنهم فيما سبق أنهم جند حقير مهزوم عن قريب اه أبو السعود . قوله : ( وهي نفخة القيامة ) أي : الثانية . قوله :ما لَها مِنْ فَواقٍيجوز أن يكون لها رافعا لمن فواق بالفاعلية لاعتماده على النفي ، وأن يكون جملة من مبتدأ وخبره ، وعلى التقديرين فالجملة المنفية في محل نصب صفة لصيحة ، ومن مزيدة . وقرأ الأخوان فواق بضم الفاء والباقون بفتحها ، فقيل : هما لغتان بمعنى واحد ، وهما الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع ، والمعنى ما لها من توقف قدر فواق ناقة . وفي الحديث : « العيادة قدر فواق ناقة » ، وهذا في المعنى كقوله تعالى :فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً[ الأعراف : 34 ] وقال ابن عباس : ما لها من رجوع من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته ، وأفاقت الناقة ساعة ليرجع اللبن إلى ضرعها . يقال : أفاقت الناقة تفيق إفاقة رجعت واجتمعت الفيقة في ضرعها ، والفيقة اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين ويجمع على أفواق ، وأما أفاويق فجمع الجمع ، ويقال ناقة مفيق ومفيقة ، وقيل : فواق بالفتح الإفاقة والاستراحة كالجواب من أجاب قاله المؤرخين السدوسي والفراء ، ومن المفسرين ابن زيد ، والسدي ، وأما المضموم فاسم لا مصدر ، والمشهور أنها بمعنى واحد كقصاص الشعر وقصاصه اه سمين . وفي المختار : الفواق الزمن الذي بين الحلبتين لأنها تحلب ثم تترك ساعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب . يقال : ما أقام عنده إلا فواقا ، وفي الحديث : « العيادة قدر فواق ناقة » وقوله تعالى :مِنْ فَواقٍيقرأ بالفتح والضم أي : ما لها من نظرة وراحة وإفاقة اه . قوله : ( لما نزل فأما من أوتي كتابه ) أي : الذي في الحاقة .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 374 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي