تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الصَّافُّونَ
( 165 ) أقدامنا في الصلاة
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
( 166 ) المنزهون اللّه عما لا يليق به
وَإِنْ
مخففة من الثقيلة
كانُوا
أي كفار مكة
لَيَقُولُونَ
( 167 )
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً
كتابا
مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 168 ) أي من كتب الأمم الماضية
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 169 ) العبادة له ، قال تعالى
فَكَفَرُوا بِهِ
أي الكتاب الذي جاءهم وهو القرآن الأشرف من تلك الكتب
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 170 ) عاقبة كفرهم
وَلَقَدْ سَبَقَتْ
شرح
عند سدرة المنتهى ، فتأخر جبريل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أهنا تفارقني فقال جبريل : ما أستطيع أن أتقدم عن مكاني هذا ، وأنزل اللّه تعالى حكاية عن قول الملائكةوَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌالآيات . والتقدير عند الكوفيين : وما منا إلا من له مقام معلوم فحذف الموصول وهو من ، وتقديره عند البصريين وما منا ملك إلا له مقام معلوم أي : مكان معلوم في العبادة قاله ابن مسعود وابن جبير ، وقال ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي ويسبح . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم » اه . قوله : ( أحد ) فيه إشارة إلى أن الآية من باب حذف الموصوف أي : أحد . وإقامة الصفة مقامه أي : إلا له مقام معلوم وهو تابع في هذا للكشاف اه كرخي . قوله : ( أقدامنا في الصلاة ) يعني في مقام العبودية وفي كلامه إشارة إلى أن مفعول الصافون والمسبحون يكون مرادا ويجوز أن لا يراد البتة أي : نحن من أهل هذا الفعل ، فعلى الأول يفيد الحصر ومعناه أنهم هم الصافون في مواقف العبودية لا غيرهم ، وذلك يدل على أن طاعات البشر بالنسبة إلى طاعات الملائكة كالعدم حتى يصح هذا الحصر . قال ابن الخطيب : وكيف يجوز مع هذا الحصر أن يقال البشر أقرب درجة من الملك فضلا عن أن يقال هو أفضل منه أم لا اه كرخي . قوله : ( مخففة من الثقيلة ) أي : واسمها ضمير الشأن واللام هي الفارقة أي : أن الشأن كانت قريش تقول :لَوْ أَنَّ عِنْدَناالخ أي : كانوا يقولون ذلك قبل مبعث النبي اه شيخنا . وعبارة الخازن :وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَيعني : كفار مكة قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لو أن عندنا ذكرا من الأولين . يعني : كتابا مثل كتاب الأولين ،لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَأي : لأخلصنا العبادة للّه فكفروا به أي : فلما أتاهم الكتاب كفروا به فسوف يعلمون فيه تهديد لهم ، انتهت . ونظير ذلك قوله تعالى في سورة فاطر :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً[ فاطر : 42 ] والمراد بالنذير الرسول ، وقد قيل هنا إن الذكر هو الرسول اه . قوله :لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَأي : وما كنا نخالف ، وهذا كقولهم :لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ[ فاطر : 42 ] اه أبو السعود . قوله :فَكَفَرُوا بِهِالفاء فصيحة كما في قوله تعالى :أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَاه كرخي . قوله :وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُناالخ وجه المناسبة أنه لما هدد اللّه تعالى الكفار بقوله :فَسَوْفَ