الكفار
لَآكِلُونَ مِنْها
مع قبحها لشدّة جوعهم
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 66 )
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) أي ماء حار يشربونه فيختلط بالمأكول منها فيصير شوبا له
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى
شرح
الشياطين شجر بعينه بناحية تسمى الإستن وهو شجر مر منكر الصورة سمته العرب بذلك تشبيها برؤوس الشياطين في القبح ثم صار أصلا يشبه به ، وقيل : الشياطين صنف من الحيات ، وقيل : هو شجر يقال له الصرم ، فعلى هذا قد خوطب العرب بما تعرفه ، وهذه الشجرة موجودة فالكلام حقيقة . والثاني : أنه من باب التمثيل والتخيل ، وذلك أن كل ما يستنكر ويستقبح في الطباع والصورة يشبه بما يتخيله الوهم وإن لم يره والشياطين وإن كانوا موجودين لكنهم غير مرئيين للعرب إلا أنه خاطبهم بما ألفوه من الاستعارات اه .
قوله : ( لشدة جوعهم ) أي : أو لقهرهم على الأكل منها .
قوله :ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهاأي : على ما يأكلون منها كما أشار له بقوله : ( بالمأكول منها ) ، والشوب : مصدر شابه يشوبه من باب قال إذا خلطه فهو الخلط ، والمراد به هنا اسم الفاعل كما أشار له بقوله : ( فيصير شوبا له ) اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود :ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهاأي : على الشجرة التي ملؤوا منها بطونهم بعد ما شبعوا منها وغلبها العطش وطال استسقاؤهم كما ينبئ عنه كلمة ثم ، ويجوز أن يكون لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة اه .
قوله :لَشَوْباًالعامة على فتح الشين وهو مصدر على أصله ، وقيل : يراد به اسم المفعول ، ويدل له قراءة بعضهم لشوبا بالضم . قال الزجاج : المفتوح مصدر ، والمضموم اسم بمعنى المشوب كالنقص بمعنى المنقوص ، وعطف بثم لأحد معنيين إما لأنه يؤخر ما يظنونه ويرويهم من عطشهم زيادة في عذابهم فلذلك أتى بثم المقتضية للتراخي ، وإما لأن العادة تقضي بتراخي الشرب عن الأكل فعمل على ذلك المنوال ، وأما ملء البطن فيعقب الأكل فلذلك عطف على ما قبله بالفاء اه سمين .
قوله : ( يفيد أنهم يخرجون الخ ) وهذا قول الأقل ، والجمهور على أنه داخلها وأنهم لا يخرجون أصلا اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي :ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِأي : لإلى دركاتها أو إلى نفسها ، فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها ، وقيل : الحميم خارج عنها بقوله تعالى :هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ[ الرحمن : 44 ] يوردون إليه كما تورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم اه .
وقوله : وقيل : الحميم خارج عنها الخ . هذه وجه في الجواب ثالث فيه أن الحميم خارج عن محل من النار يخرج المجرمون للسقي منه كما تخرج الدواب للماء ، وليس المراد أنه خارج عن الجحيم بالكلية حتى ينافي أنهم بعد دخولهم النار لا يخرجون منها بالاتفاق ، بل إنه في غيرهم مقرهم ، فيجوز أن يكون في طبقة زمهريرية منها مثلا اه .