عِينٌ
( 48 ) ضخام الأعين حسانها
كَأَنَّهُنَّ
في اللون
بَيْضٌ
للنعام
مَكْنُونٌ
( 49 ) مستور بريشه ، لا يصل إليه غبار ولونه وهو البياض في صفرة أحسن ألوان النساء
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ
بعض أهل الجنة
عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 50 ) عما مرّ بهم في الدنيا
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
( 51 ) صاحب ينكر البعث
يَقُولُ
لي تبكيتا
أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
( 52 ) بالبعث
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا
في الهمزتين في الثلاثة مواضع ما تقدم
لَمَدِينُونَ
( 53 ) مجزيون ومحاسبون ؟ أنكر ذلك أيضا
شرح
كمنطق اللسان ، وأن يكون من باب اسم الفاعل على أصله ، فعلى الأول المضاف إليه مرفوع المحل ، وعلى الثاني منصوبه أي : قصرن أطرافهن على أزواجهن وهو مد عظيم ، والعين جمع عيناء وهي الواسعة العين ، والذكر أعين والبيض جمع بيضة هو معروف ، والمراد به هنا بيض النعام ، والمكنون من كننته أي : جعلته في كن ، والعرب تشبه المرأة به في لونه هو بياض مشرب بعض صفرة والعرب تحبه اه سمين .
قوله : ( ضخام الأعين ) أي : عظام المقلة ، ويلزمه مع الوصف بالحسن سعتها . وعبارة البيضاوي : نجل العيون جمع عيناء ، انتهت .
قال الشهاب : نجل العيون بضم النون جمع نجلاء وهي التي اتسع شقها سعة غير مفرطة اه .
قوله :كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ( للنعام ) وشبههن ببيض النعام على عادة العرب في تشبيه النساء به ، وخص بيض النعام لصفائه وكونه أحسن منظرا من سائره ، ولأن بياضه يشوبه قليل صفرة مع لمعان كما في الدر وهو لون محمود في النساء اه شهاب .
وفي الحديث : إن رقة جلدهن أي : الحور العين كرقة قشرة البيض السفلي اه كرخي .
قوله : ( أحسن ألوان النساء ) أي : عند العرب ، وإلا فأحسنها عند العجم والروم الأبيض المشرب بحمرة اه قاري .
قوله :فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْمعطوف على يطاف أي : يشربون فيتحادثون على الشراب كما هو عادة الشراب وقوله :يَتَساءَلُونَأي : عن الفضائل والمعارف وما جرى لهم وما عملوه في الدنيا والتعبير بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع اه أبو السعود .
قوله :قالَ قائِلٌ مِنْهُمْأي : من أهل الجنة ، وهذا من جملة ما يتحدثون به ويتساءلون فيه اه شيخنا .
قوله :يَقُولُ( لي تبكيتا ) أي : وتوبيخا على عدم إنكار البعث ، وفي المصباح : بكت زيد عمرا تبكيتا عيّره وقبح فعله ، ويكون التبكيت بلفظ الخبر كما في قول إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليهبَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا[ الأنبياء : 63 ] فإنه قاله تبكيتا وتوبيخا على عبادتهم الأصنام اه .
قوله : ( ما تقدم ) أي : من الوجوه الأربعة ، وهي تحقيق الهمزتين ، وتسهيل الثانية ، وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه اه شيخنا .
قوله : ( مجزيون ) أي : فهو من الدين بمعنى الجزاء ، وقوله : ( أنكر ذلك ) أي الجزاء والحساب