تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 60 )
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
( 61 ) قيل يقال لهم ذلك ، وقيل هم يقولونه
أَ ذلِكَ
المذكور لهم
خَيْرٌ نُزُلًا
وهو ما يعد للنازل من ضيف وعيره
أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
( 62 ) المعدة لأهل النار ، وهي من أخبث الشجر المرّ بتهامة ، ينبتها اللّه في الجحيم كما سيأتي
إِنَّا
شرح
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌالخ . قوله :لِمِثْلِ هذاأي : لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة والانصرام اه بيضاوي . قوله : ( قيل يقال لهم ذلك ) أي : ما ذكر من الجملتين من قبل اللّه تعالى ، وقيل : هم يقولونه أي : يقوله بعضهم لبعض ، ويبعد كلا من هذين الاحتمالين قوله :فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَفإن العمل والترغيب فيه إنما يكون في الدنيا ، فالأولى أنه من كلام اللّه تعالى ترغيبا للمكلفين في عمل الطاعات اه . قوله :أَ ذلِكَمعمول لمحذوف أي : قل يا محمد لقومك على سبيل التوبيخ والتبكيت والتهكم أذلك خير نزلا ، وقوله : ( المذكور لهم ) أي : للمؤمنين من الرزق السالق ذكره في قوله :أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌالخ اه شيخنا . قوله :نُزُلًاتمييز لخير والخيرية بالسنبة إلى ما اختاره الكفار على غيره ، والزقوم شجرة مسمومة متى مست جسد أحد تورم فمات والتزقم البلع بشدة وجهد للأشياء الكريهة ، وقول أبي جهل وهو من العرب العرباء لا نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد من العناد والكذب البحت اه سمين . وفي أبي السعود :أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ .أصل النزل الفضل والريع ، فاستعير للحاصل من الشيء فانتصابه على التمييز أي أذلك الرزق المعلوم الذي حاصله اللذة والسرور خير نزلا أم شجرة الزقوم التي حاصلها الألم والغم . ويقال : النزل لما يقام ويهيأ من الطعام الحاضر للنازل ، فانتصابه على الحالية ، والمعنى أن الرزق المعلوم نزل أهل الجنة وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم ، فأيهما خير في كونه نزلا ، والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق ذفرة مرة كريهة الرائحة تكون في تهامة سميت بها الشجرة الموصوفة اه . قوله : ( وهو ما ) أي : الطعام الذي يعد ويهيأ للنازل والمعنى أن الرزق المعلوم نزل أهل الجنة وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم فأيهما خير في كونه نزلا اه أبو السعود . قوله : ( من ضيف ) وهو الذي يجيء بدعوة وقوله : ( وغيره ) وهو الذي يأتي بلا دعوة اه شيخنا . قوله :أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِأي : التي هي نزل أهل النار ، والزقوم ثمر شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم يكره أهل النار على تناولها ، فهم يزقمونه على أشد كراهة ، وقيل : هي شجرة تكون بأرض تهامة من أخبث الشجر اه خازن . والإضافة من إضافة المسمى إلى الاسم اه . قوله : ( المعدة لأهل النار ) أي : كما يعد القرى للضيف وهذا على سبيل التهكم اه شيخنا .