يؤكل تلذذا لا لحفظ صحة ، لأن أهل الجنة مستغنون عن حفظها بخلق أجسادهم للأبد
وَهُمْ مُكْرَمُونَ
( 42 ) بثواب اللّه سبحانه وتعالى
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 43 )
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 44 ) لا يرى بعضهم قفا بعض
يُطافُ عَلَيْهِمْ
على كل منهم
بِكَأْسٍ
هو الإناء بشرابه
مِنْ مَعِينٍ
( 45 ) من خمر يجري
شرح
معلوم وقته كما أشار له بقوله : ( بكرة وعشيا ) . وفي البيضاوي : معلوم خصائصه من الدوام وتمحض اللذة اه .
وهذا جواب سؤال صرّح به السمرقندي بأن الرزق لا يكون معلوما إلا إذا كان مقدرا بمقدار لأن ما لا يتعين مقداره لا يكون معلوما وقد قيل في آية أخرى يرزقون فيها بغير حساب وما لا يدخل تحت الحساب لا يحد ولا يقدر ، فلذا جعل معلوميته باعتبار خصائصه المعلومة لهم من آيات آخر . كقوله :لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ[ الواقعة : 33 ] اه شهاب .
وفي الخطيب : أولئك لهم في الجنة رزق معلوم بكرة وعشيا بيان لحالهم ، وإن لم يكن ثم بكرة ولا عشية . فيكون المراد منه معلوم الوقت وهو مقدار غدوة وعشية ، وقيل : معلوم الصفة أي :
مخصوص بصفات من طيب طعم ولذة وحسن منظر ، وقيل : معناه أنهم يتيقنون دوامه لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ومتى ينقطع ، وقيل : معلوم القدر الذي يستحقونه بأعمالهم من ثواب اللّه تعالى اه .
قوله : ( بدل ) أي : بدل كل من كل ، لأن جميع ما يتناوله أهل الجنة على سبيل التفكه فالفواكه مساوية للرزق فتشمل الخبز واللحم لأنهما يؤكلان فيها تلذذا اه شيخنا .
قوله : ( لا لحفظ صحة ) الأولى بنية اه قاري .
وقوله : ( بخلق أجسامهم للأبد ) أي : على وجه يدوم أبدا اه شيخنا .
قوله : ( بثواب اللّه ) عبارة البيضاوي : وهم مكرمون في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال كما عليه رزق الدنيا اه .
قوله :فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِيجوز أن يتعلق بمكرمون ، وأن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا ، وكذلك على سرر متقابلين حال ، ويجوز أن يتعلق على سرر بمتقابلين ويطاف عليهم صفة لمكرمون أو حال من الضمير في متقابلين أو من الضمير في أحد الجارين إذ جعلناه حالا اه سمين .
قوله :عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَقال عكرمة ، ومجاهد : لا ينظر بعضهم في قفا بعض تواصلا وتحاببا ، وقيل : الأسرة تدور كيف شاؤوا فلا يرى أحد قفا أحد ، وقال ابن عباس : على سرر مكللة بالدر والياقوت والزبرجد والسرير ما بين صنعاء إلى الجابية ، وما بين عدن إلى أيلة وقيل : تدور بأهل المنزل الواحد واللّه أعلم اه قرطبي .
قوله :بِكَأْسٍالكأس ما كان من الزجاج فيه خمر أو نحوه من الأنبذة لا يسمى كأسا إلا وفيه خمر ، وإلّا فقدح . وقد يسمى الخمر كأسا تسمية للشيء باسم محله اه من النهر .
وقال أبو السعود : الكأس إناء فيه خمر أو الخمر نفسه ، فإن الكأس يطلق على كل منهما اه .