على وجه الأرض كأنهار الماء
بَيْضاءَ
أشد بياضا من اللبن
لَذَّةٍ
لذيذة
لِلشَّارِبِينَ
( 46 ) بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب
لا فِيها غَوْلٌ
ما يغتال عقولهم
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
( 47 ) بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف أي يسكرون ، بخلاف خمر الدنيا
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
حابسات الأعين على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهنّ
شرح
قوله : ( بشرابه ) أي : مع شرابه .
قوله :مِنْ مَعِينٍاسم فاعل من معن بضم العين كشريف من شرف اه نهر .
من شراب معين أو نهر معين أي : ظاهر للعيون أو خارج من العيون ، وهو صفة للماء من عان الماء إذا نبع وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء اه بيضاوي .
وقوله : ( أي ظاهر للعيون ) مبني على أن المعين اسم مفعول من عانه يعينه أي : نظر إليه بعينه فاصله معيون كمبيع ومبيوع ، وقوله : ( أو خارج من العيون ) مبني على أن المعين فاعل مأخوذ من عين الماء وهو منبعه ومخرجه اه زاده .
قوله : ( يجري على وجه الأرض ) أشار بهذا إلى التجوز في إطلاق المعين عليه ، وأن علاقته المشابهة والمعين حقيقة هو النهر الجاري على وجه الأرض الخارج من العيون من عان الماء إذا نبع اه شيخنا .
قوله :بَيْضاءَصفة الكأس . وقال الشيخ : صفة لكأس أو للخمر ولذة : صفة أيضا وصفت بالمصدر مبالغة أو على حذف المضاف أي : ذات لذة ، أو على جعل لذة بمعنى لذيذ فيكون وصفا على فعل كصعب . يقال : لذّ الشيء يلذ لذا فهو لذيذ ولذ واللذيذ كل شيء مستطاب وللشاربين : صفة للذة وقوله :لا فِيها غَوْلٌصفة أيضا ، وبطل عمل لا وتكررت لتقدم خبرها اه سمين .
قوله :لا فِيها غَوْلٌأي : غائلة من غاله إذا أفسده وأهلكه اه أبو السعود .
وقال ابن عباس وغيره : الغول صداع في الرأس اه نهر .
قوله :وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَعن سببية أي : ولا هم ينزفون بسببها فهذا على حد قوله تعالى :وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي[ الكهف : 82 ] اه شيخنا .
قوله : ( بفتح الزاي ) أي : مع ضم الياء فهو مبني للمفعول وقوله : ( وكسرها ) أي : مع ضم الياء أيضا فهو مبني للفاعل ، وقوله : ( من نزف الشارب ) بالبناء للمفعول راجع للأول ، وقوله : ( وأنزف ) بالبناء للفاعل راجع للثاني اه شيخنا .
وعبارة السمين : قوله :وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَقرأ الأخوان ينزفون هنا وفي الواقعة بضم الياء وكسر الزاي ووافقهما عاصم على ما في الواقعة فقط والباقون بضم الياء وفتح الزاي ، وابن أبي إسحاق بالفتح والكسر ، وطلحة بالفتح والضم . والغول : كل ما اغتالك أي : أهلكك ومنه الغول بالضم شيء توهمته العرب ، ولها فيه أشعار كالعنقاء اه .
قوله :قاصِراتُ الطَّرْفِيجوز أن يكون من باب الصفة المشبهة أي : قاصرات أطرافهن