بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الصافات مكية وهي مائة واثنتان وثمانون آية
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
( 1 ) الملائكة لصف نفوسها في العبادة أو أجنحتها في الهواء ، تنتظر ما
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله : ( مكية ) أي : في قول الجميع اه قرطبي .
قوله :وَالصَّافَّاتِمفعول محذوف قدره بقوله : ( نفوسها أو أجنحتها ) اه شيخنا .
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة بإدغام التاء من الصفات والزاجرات والتاليات في صاد صفا وزاي زجرا وذال ذكرا ، وكذلك فعلا في الذاريات ذروا ، وفي الملقيات ذكرا ، وفي العاديات ضبحا بخلاف عن خلاد في الأخيرين ، وقرأ الباقون بإظهار جميع ذلك . والصافات هم الملائكة أو المجاهدون أو المصلون ، أو الصافات أجنحتها وهي الطير . كقوله :وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ[ النور : 41 ] والزاجرات السحاب أو العصاة إن أريد بهم العلماء ، والزجر : الدفع بقوة وهو قوة التصويت ، وزجرت الإبل والغنم إذا فزعت من صوتك ، وأما فالتاليات فيجوز أن يكون ذكرا مفعوله ، والمراد بالذكر القرآن وغيره في تسبيح وتحميد ، ويجوز أن يكون ذكرا مصدرا أيضا من معنى التاليات وهذا أوفق بما قبله . قال الزمخشري : الفاء في فالزاجرات فالتاليات إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود ، وإما على ترتبها في التفاوت في بعض الوجوه كقولك : خذ الأفضل فالأكمل فالأعمل فالأحسن فالأجمل ، وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك كقولك : رحم اللّه المحلقين فالمقصرين ، فأما هنا فإن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصافات في التفاضل ، فإذا كان الملائكة فيكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس ، وإن ثنيت الموصوف فالترتب في الفضل فتكون الصافات ذوات فضل ، والزاجرات أفضل ، فالتاليات أبهر فضلا ، أو على العكس يعني بالعكس في الموضعين أنك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول ، أو تبدأ بالأدنى ثم بالفاضل ثم بالأفضل ، والواو في هذا للقسم والجواب قوله :إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌاه سمين .
والصف أن يجعل الشيء على خط مستقيم ، يقال : صففت القوم فاصطفوا إذا أقمتهم على خط مستقيم لأجل الصلاة أو الحرب اه زاده .
قوله : ( الملائكة تصف نفسها الخ ) قال أبو مسلم الأصفهاني : لا يجوز حمل هذه الألفاظ على