تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هذا بعد ما بلي ورمّ ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويدخلك النار »
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ
مخلوق
عَلِيمٌ
( 79 ) مجملا ومفصلا ، قبل خلقه وبعد خلقه
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ
في جملة الناس
مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ
المرخ والعفار أو كل شجر إلا العناب
ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
( 80 )
شرح
جواب عنه ، وإيضاحه أن فعيلا بمعنى فاعل لا تلحق التاء في مؤنثه إلا إذا بقيت وصفيته ، وما هنا انسلخ عنها وغلبت عليه الاسمية أي صار بالغلبة اسما لما بلي من العظام أفاده زاده اه شيخنا . قوله : ( ففتته ) أي : كسره ، وقوله : ( أترى ) أي أتعتقد اه . قوله : ( فقال صلّى اللّه عليه وسلّم نعم ويدخلك النار ) قالوا : إن هذا الجواب من الأسلوب الحكيم وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب أو السائل بغير ما يتطلب . فقوله عليه الصلاة والسّلام نعم وهو الجواب الكافي في دفع سؤاله وزاده صلّى اللّه عليه وسلّم جوابا بقوله : ( ويدخلك النار ) ، مع أنه لم يسأل عن هذا ، وإنما ذكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له في الجواب ، لأن سؤاله إنما كان سؤال متعنت منكر لا سؤال مسترشد طالب للحق اه كرخي . قوله :يُحْيِيهَاالخ أي : قل له على سبيل تبكيته وتذكيره بما نسيه من فطرته الدالة على حقيقة الحال اه أبو السعود . قوله :وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌأي : يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها ، فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتنة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها وضم بعضها إلى بعض على النمط السابق ، وإعادة الأعراض والقوى التي كانت فيها أو احداث مثلها اه بيضاوي . قوله : ( مجملا ) معمول لعليم أي يعلمه مجملا ومفصلا أفاده الكرخي . قوله :الَّذِي جَعَلَ لَكُمْالخ بدل من الموصول الأول ، وعدم الاكتفاء بعطف صلته للتأكيد ولتفاوتهما في كيفية الدلالة اه أبو السعود . قوله : ( المرخ ) بفتح الميم وسكون الراء وبالخاء المعجمة شجر سريع الوري أي القدح . والعفار : بفتح العين المهملة وبالفاء والباء بعد الألف ، فيجعل العفار كالزند يضرب به على المرخ . قال الجوهري : لكن عكس الزمخشري ذلك اه زكريا على البيضاوي . وعبارة الخازن : فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن اللّه انتهت . وهذا قول ابن عباس . وقوله : ( أو كل شجر ) هذا قول الحكماء يقولون : في كل شجر نار إلا العناب اه من الخازن أيضا . قوله : ( إلا العناب ) قالوا : ولذلك تتخذ منه مطارق القصارين اه كرخي . قوله :فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَأي : فمن قدر على أحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها كان أقدر على إعادة الأجساد بعد فنائها اه أبو السعود .