بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
( 6 ) أي بضوئها أو بها ، والإضافة للبيان كقراءة تنوين زينة المبينة بالكواكب
وَحِفْظاً
منصوب بفعل مقدر ، أي حفظناها بالشهب
مِنْ كُلِّ
متعلق بالمقدر
شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) عات خارج عن الطاعة
لا يَسَّمَّعُونَ
أي الشياطين مستأنف ، وسماعهم هو في المعنى
شرح
قوله : ( السماء الدنيا ) أي : القربى من أهل الأرض . قوله : ( أي بضوئها ) لأن الضوء والنور من أحسن الصفات وأكملها ، ولو لم تحصل هذه الكواكب في السماء لكانت شديدة الظلمة عند غروب الشمس ، وقوله : ( أو بها الخ ) . فإن الإنسان إذا نظر في الليلة المظلمة إلى السماء ورأى هذه الكواكب مشرقة متلألئة على سطح أزرق وجدها في غاية الزينة اه خازن .
قوله : ( المبينة بالكواكب ) يعني : أنه على قراءة تنوين زينة تكون الكواكب عطف بيان عليها ، وبقي قراءة ثالثة وهي تنوين زينة ونصب الكواكب والثلاثة سبعيات اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :بِزِينَةٍ الْكَواكِبِقرأ أبو بكر بتنوين زينة ونصب الكواكب وفيه وجهان ، أحدهما : أن تكون الزينة مصدرا وفاعله محذوف تقديره محذوف بأن زين اللّه الكواكب في كونها مضيئة حسنة في أنفسها . والثاني : أن الزينة اسم لما يزان به كالليقة لما تلاق به الدواة ، فتكون الكواكب على هذا منصوبة بإضمار . أعني : أو تكون بدلا من سماء الدنيا بدل اشتمال أي : كواكبها أو من محل بزينة ، وحمزة وحفص كذلك إلا أنهما خفضا الكواكب على أن يراد بزينة ما يزان به والكواكب بدل أو بيان للزينة . والباقون بإضافة زينة إلى الكواكب وهي تحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون إضافة أعم إلى أخص فتكون للبيان نحو ثوب خز . الثاني : أنها مصدر مضاف لفاعله أي : بأن زينت الكواكب السماء بضوئها . والثالث : أنه مضاف لمفعوله أي : بأن زينها اللّه بأن جعلها مشرقة مضيئة في نفسها وقرأ ابن عباس ، وابن مسعود بتنوينها ورفع الكواكب ، فإن جعلتها مصدرا ارتفع الكواكب ، وإن جعلتها اسما لما يتزين به فعلى هذا يرتفع الكواكب بإضمار مبتدأ أي : هي الكواكب وهي قوة البدل اه سمين .
قوله :وَحِفْظاًمنصوب إما على المصدر بإضمار فعل أي حفظناها حفظا ، وإما على المفعول من أجله على زيادة الواو والعامل فيه زينا ، أو على أن يكون العامل مقدرا أي : لحفظها زيناها ، أو على الحمل على المعنى المتقدم أي : إنا خلقنا السماء الدنيا زينة وحفظا ومن كل متعلق بحفظا إن لم يكن مصدرا مؤكدا . وبالمحذوف إن جعل مصدرا مؤكدا ، ويجوز أن يكون صفة لحفظا اه سمين .
قوله : ( بفعل مقدر ) أي : معطوف على زينا اه .
قوله :مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍفي المختار : مرد من باب ظرف فهو مارد ومريد وهو العاتي . قال ابن عباس : كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقونها على الكهنة ، فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسّلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات كلها ، فما منهم أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب وهو الشعلة من النار فلا يخطئه أبدا ، فمنهم من يقتله ، ومنهم من يحرق وجهه ، ومنهم من يخبله فيصير غولا يضل الناس في البراري اه مواهب اه ابن لقيمة على البيضاوي .
قوله : ( مستأنف ) أي : لبيان حالهم بعد حفظ السماء منه مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم في أثناء ذلك من العذاب اه أبو السعود .