تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الأصنام
لَهُمْ جُنْدٌ
بزعمهم نصرهم
مُحْضَرُونَ
( 75 ) في النار معهم
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
لك لست مرسلا وغير ذلك
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 76 ) من ذلك وغيره فنجازيهم عليه
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ
يعلم وهو العاصي بن وائل
أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
منيّ إلى أن صيرناه شديدا قويا
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ
شديد الخصومة لنا
مُبِينٌ
( 77 ) بينها في نفي البعث
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
في ذلك
شرح
وأعاد الشارح الضمير على الأصنام وهو أحد وجهين ، والآخر أنه عائد على الكفار العابدين لها . وفي القرطبي : وهم بمعنى الكفار لهم أي للآلهة جند محضرون . قال الحسن : يمنعون عنهم ، وقال قتادة : أي يغضبون لهم في الدنيا ، وقيل : المعنى أنهم يعبدون الآلهة ويقومون بها فهم لها بمنزلة الجند وهي لا تستطيع أن تنصرهم . وهذه الأقوال الثلاثة متقارية المعنى ، وقيل : وهم أي الآلهة جند لهم أي للعابدين محضرون معهم في النار فلا يدفع بعضهم عن بعض ، وقيل : معناه وهذه الأصنام لهؤلاء الكفار جند اللّه عليهم في جهنم لأنهم يلعنوهم في جهنم ويتبرؤون من عبادتهم اه . قوله :مُحْضَرُونَ( في النار ) أي : ليعذبوا بهم على حد قوله :وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ[ البقرة : 24 والتحريم : 6 ] اه شيخنا . قوله :فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْالخ الفاء لترتيب النهي على ما قبله ، فلا بد أن يكون عبارة عن خسرانهم وحرمانهم عما علقوا به أطماعهم الفارغة وانعكاس الأمر عليهم بترتيب الشر على ما رتبوه لرجاء الخير ، فإن ذلك مما يهون الخطب ويورث السلوة والنهي ، وإن توجه بحسب الظاهر إلى قولهم ، لكنه في الحقيقة متوجه إلى رسول اللّه ونهي له عن التأثر به بطريق الكناية على أبلغ وجه وأوكده اه أبو السعود . وهذا مرتبط بقوله :وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَعلى ما فسّر به الشارح من قوله :قَوْلُهُمْ( لك لست مرسلا ) اه شيخنا . قوله :إِنَّا نَعْلَمُالخ تعليل للنهي قبله اه أبو السعود . قوله :أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍأي : نطفة قذرة خسيسة ، فإذا هو خصيم مبين أي : جدل بالباطل بين الخصومة ، والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله لأنه يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث ، فكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة ويترك الخصومة . نزلت في أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رمّ وبلي ففتته بيده وقال : أترى يحيي اللّه هذا بعد ما رم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم ويبعثك ويدخلك النار » ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات اه خازن . قوله : ( وهو العاصي بن وائل ) لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اه كرخي . قوله :فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌعطف جملة النفي داخل معها في حيز الإنكار والتعجب كأنه قيل : أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من أخس الأشياء وأمهنها ، ففاجأ خلقه خصومته لنا في أمر يشهد بصحته وتحققه مبتدأ فطرته شهادة بينة اه أبو السعود .