واضحات حال
قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
مختلق
وَما سَمِعْنا بِهذا
كائنا
فِي
أيام
آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 36 )
وَقالَ
بواو وبدونها
مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ
أي عالم
بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ
الضمير للرب
وَمَنْ
عطف على من قبلها
تَكُونُ
بالفوقانية والتحتانية
لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة أي هو أنا في الشقين فأنا محق فيما جئت به
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ
شرح
البيان فيتعلق بمحذوف أيضا أو بالغالبون على أن أل ليست موصولة ، أو موصولة واتسع فيه ما لا يتسع في غيره ، أو قسم وجوابه متقدم وهو فلا يصلون ، أو من لغو القسم قاله الزمخشري اه سمين .
وجعله الشارح متعلقا بمحذوف حيث قال : اذهبا ، وقد صرح به في آية أخرى . وقال أبو السعود في سورة طه : جمعهما في صيغة أمر الحاضر مع أن هارون لم يكن حاضرا مجلس المناجاة ، بل كان في ذلك الوقت بمصر للتغليب فغلب الحاضر على غيره ، وتقدم هناك أن اللّه في ذلك الوقت أرسل جبريل بالرسالة لهارون وهو بمصر اه .
قوله :فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِناالمراد بها هنا العصا واليد إذ هما اللتان أظهرهما موسى إذ ذاك ، والتعبير عنهما بصيغة الجمع قد مر سره في سورة طه اه أبو السعود .
وهو أن في كل منهما آيات عديدة اه شيخنا .
قوله : ( واضحات ) أي : واضحات الدلالة . قوله : ( مختلق ) أي : لم يفعل قبل هذا الوقت مثله أو تعلمته ثم افتريته على اللّه اه أبو السعود .
قوله :بِآياتِناحال من هذا متعلق بمحذوف قدره بقوله ( كائنا ) اه شيخنا .
قوله :وَقالَ مُوسىهذه قراءة العامة بإثبات واو العطف ، وابن كثير حذفها وكل وافق مصحفه فإنها ثابتة في المصاحف غير مصحف مكة وإثباتها وحذفها واضحان اه سمين .
قوله : ( وبدونها ) وذلك لأن الجملة الثانية إذا كانت كالمتصلة بالأولى لكونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى تنزل الأولى منزلة السؤال ، فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال اه زاده .
كأنه قيل هنا : ماذا قال موسى في جوابهم ؟ فقال :قالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُالخ .
قوله : ( بالفوقانية والتحتانية ) سبعيتان ، وعبارة السمين : قرأ العامة تكون بالتأنيث وله خبرها وعاقبة اسمها ويجوز أن يكون اسمها ضمير القصة والتأنيث لأجل ذلكلَهُ عاقِبَةُ الدَّارِجملة في موضع الخبر ، وقرىء بالياء من تحت على أن يكون عاقبة اسمها والتذكير بالفصل ولأنه تأنيث مجازي ، ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبر كما تقدم ، ويجوز أن تكون تامة وفيها ضمير يرجع إلى من والجملة في موضع الحال ، ويجوز أن يكون ناقصة واسمها ضمير من والجملة خبرها اه .
قوله : ( أي العاقبة المحمودة ) استفيد من هذا الحل أن العاقبة بمعنى الجنة والإضافة على معنى في والدار هي دار الآخرة الصادقة بكل من الجنة والنار . وحمل غيره الدار على دار الدنيا وحمل العاقبة على الجنة . قال البيضاوي : الدار هي الدنيا وعاقبتها المحمودة هي الجنة ، وإنما كانت عاقبتها لأن الدنيا خلقت مجازا وطريقا إليها اه .