لَهُ
الشعر
إِنْ هُوَ
ليس الذي أتى به
إِلَّا ذِكْرٌ
عظة
وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( 69 ) مظهر للأحكام وغيرها
لِيُنْذِرَ
بالياء والتاء به
مَنْ كانَ حَيًّا
يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ
بالعذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) وهم كالميتين لا يعقلون ما يخاطبون به
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعلموا ، والاستفهام للتقرير ، والواو الداخلة عليها للعطف
أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ
في جملة الناس
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
أي عملناه بلا شريك ولا معين
أَنْعاماً
هي الإبل والبقر والغنم
فَهُمْ لَها
شرح
قوله :لِيُنْذِرَمتعلق بمحذوف يدل عليه قوله :إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ .أي : أنزل عليه لينذر اه زاده .
قوله : ( بالياء والتاء ) سبعيتان اه .
قوله :مَنْ كانَ حَيًّاتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به ، وقوله :وَيَحِقَّ الْقَوْلُالخ إيرادهم في مقابلة من كان حيا فيه إشعار بأنهم لخلوهم عن آثار الحياة التي هي المعرفة أموات في الحقيقة اه أبو السعود .
كما أشار له الشارح بقوله : ( وهم كالميتين ) اه .
قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي : بمدخول النفي ، وقوله : ( الداخلة عليها ) الضمير في عليها يحتمل عوده على مدخول الواو وهو جملة النفي ، ويحتمل عوده على الهمزة المفهومة من قوله :
( والاستفهام ) ودخول الواو عليها بحسب الأصل ، فإن أصل التركيب وألم يروا ، لكن لما كان الاستفهام له الصدارة قدمت الهمزة على الواو ، وقوله : ( للعطف ) قال بعضهم أي علىأَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ[ يس : 31 ] وهذا هو المناسب لصنيع الشارح حيث جعل الواو مؤخرة من تقديم ، وبعضهم جعل المعطوف عليه مقدرا تقديره : ألم يتفكروا أو ألم يلاحظوا ولم يروا الخ . فتكون الواو عاطفة على هذا المقدر ، فعلى هذا تكون الهمزة في محلها ، وقد عرفت أنه لا يناسب صنيع الشارح اه شيخنا .
قوله :أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْأي : لأجلهم وانتفاعهم ، وقوله : ( في جملة الناس ) حال من الهاء من لهم أي : حال كونهم في جملة الناس فليست هذه النعم مقصورة عليهم ، وقوله :مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيناالخ . أتى به بعد قوله :خَلَقْناللإشارة إلى حصر الخلق لهذه النعم فيه تعالى واستقلاله به كما أشار له بقوله : ( بلا شريك ولا معين ) فهو كناية على الحصر فهو كقول القائل : عملت هذا بيدي إذا انفردت به ولم يشاركك فيه أحد فهو كناية عرفية ، وقوله :أَنْعاماًخلقنا وخصها بالذكر لأن منافعها أكثر من غيرها اه شيخنا .
قوله :مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيناالظاهر أنه استعارة تمثيلية ، فالمعنى المراد منه مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا ، ويجوز أن يكون من المجاز المتفرع على الكناية بأن يكنى عن الإيجاد بعمل الأيدي فيمن له ذلك ، ثم بعد الشيوع يستعمل لغيره ، وأما التجوز في الأيدي وحدها فلا وجه اه شهاب .