معلقة لما قبلها عن العمل ، والمعنى أنا
أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ
كثيرا
مِنَ الْقُرُونِ
الأمم
أَنَّهُمْ
أي المهلكين
إِلَيْهِمْ
أي المكذبين
لا يَرْجِعُونَ
( 31 ) أفلا يعتبرون بهم ؟ وأنهم الخ ، بدل مما قبله
شرح
قوله : ( معمولة لما بعدها الخ ) إشارة إلى أن يروا ليس عاملا في كم لأنها إذا كانت خبرية لا يعمل فيها ما قبلها بل ما بعدها ، وهو هنا أهلكنا ، وهي معلقة لما قبلها وهو يروا عن العمل ذهابا بالخبرية مذهب الاستفهامية ، لكن قال ابن هشام : لا يتعين في الآية خبرية كم ، بل يجوز كونها استفهامية إلى آخر ما ذكره اه كرخي .
قوله : ( والمعنى أنا )أَهْلَكْناأي : قد علموا أنا أهلكنا أي : إهلاكنا للأمم السالفة كثيرا ، وقوله : ( بدل مما قبله ) أي بدل اشتمال لأن إهلاكهم مشتمل ومستلزم لعدم رجوعهم ، أو بدل كل نظرا إلى أن إهلاكهم مآله رجوعهم فكأنه عينه ، وقوله : ( برعاية ) المعنى المذكور وهو قوله : أنا أهلكنا الخ المعنى قد علموا إهلاكنا كثيرا من القرون السابقة المشتمل على عدم عودهم أي المهلكين إلى هؤلاء الباقين وهم أهل مكة ، فينبغي لهم أن يعتبروا بهم اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :كَمْ أَهْلَكْنا .كم : هنا خبرية فهي مفعول بأهلكنا تقديره كثيرا من القرون أهلكنا ، وهي معلقة ليروا ذهابا بالخبرية مذهب الاستفهامية ، وقيل : يروا علمية ، وكم استفهامية .
وأنهم إليهم لا يرجعون فيه أوجه .
أحدها : أنه بدل من كم . قال ابن عطية : وكم هنا خبرية وأنهم بدل منها والرؤية بصرية . قال الشيخ : وهذا لا يصح لأنها إذا كانت خبرية كانت في موضع نصب بأهلكنا ولا يسوغ فيها إلا ذلك ، وإذا كانت كذلك امتنع أن يكون أنهم بدلا منها ، لأن البدل على نية تكرار العامل ، ولو سلطت أهلكنا على أنهم لم يصح ألا ترى أنك لو قلت أهلكنا انتفاء رجوعهم أو أهلكنا كونهم لا يرجعون لم يكن كلاما . لكن ابن عطية توهم أن يروا مفعوله كم ، فتوهم أن أنهم إليهم لا يرجعون بدل منه ، لأنه يسوغ أن يسلط عليه فتقول : ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون ، وهذا وأمثاله دليل على ضعفه في علم العربية .
الثاني : قال الزمخشري : ألم يروا . ألم يعلموا وهو معلق عن العمل في كم ، لأن كم لا يعمل فيها عامل قبلها سواء كانت للاستفهام أو للخبر ، لأن أصلها الاستفهام إلا أن معناها نافذ في الجملة كما نفذ في قولك : ألم يروا أن زيدا لمنطلق وإن لم يعمل في لفظها ، وأنهم إليهم لا يرجعون بدل من كم أهلكنا على المعنى لا على اللفظ . تقديره : ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم .
الثالث : أن أنهم معمول لفعل محذوف دل عليه السياق ، والمعنى تقديره قضينا وحكمنا أنهم إلينا لا يرجعون . ويدل على صحة هذا قراءة ابن عباس والحسن إنهم بكسر الهمزة على الاستئناف ، والاستئناف قطع لهذه الجملة عما قبلها ، فهو مقو لأن تكون معمولة لفعل محذوف يقتضي انقطاعها عما قبلها ، والضمير في أنهم عائد على معنى كم ، وفي إليهم عائد على ما دل عليه واو يروا . وقيل :
بل الأول عائد على ما عاد عليه واو يروا ، والثاني عائد على المهلكين اه .