تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الْعِبادِ
هؤلاء ونحوهم ممن كذبوا الرسل فأهلكوا وهي شدة التألم ونداؤها مجاز أي هذا أوانك فاحضري
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 30 ) مسوق لبيان سببها ، لاشتماله على استهزائهم المؤدي إلى إهلاكهم المسبب عنه الحسرة
أَ لَمْ يَرَوْا
أي أهل مكة القائلون للنبي : لست مرسلا ، والاستفهام للتقرير أي علموا
كَمْ
خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بعدها ،
شرح
قوله :يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِالخ يحتمل أنه من كلام الملائكة ، ويحتمل أنه من كلام المؤمنين وأل في العباد للجنس ، وقوله : ( مجاز ) أي : والمراد منه تهويل أمرهم وتشنيعه وتقبيحه ، وقوله : ( أي هذا أوانك ) وهو وقت الاستهزاء بالرسل اه شيخنا . وعبارة أبي السعود نصها : فالمستهزئون أحقاء بأن يتحسروا على أنفسهم أو يتحسر عليهم المتحسرون ، انتهت . وعبارة الكرخي قوله : ( هؤلاء ونحوهم ) فيه إشارة إلى أن الألف واللام في العباد لتعريف الجنس ، أي : جنس الكفار المكذبين ، وهذا التحسر من الملائكة أو المؤمنين أو من اللّه استعارة لتعظيم جرمهم ، وحينئذ تكون كالألفاظ التي وردت في حق اللّه كالضحك والنسيان والسخرية والتعجب والتمني اه . وقيل : المراد بالعباد نفس الرسل ، وعلى : بمعنى من . وفي القرطبي : وقال الطبري : المعنى يا حسرة من العباد على أنفسهم وتلهفا وتندما في استهزائهم برسل اللّه ؛ وقال ابن عباس : يا حسرة على العباد يا ويلا على العباد ، وعنه أيضا : حل هؤلاء محل من يتحسر عليهم . وروى الربيع ، عن أنس ، عن أبي العالية أن العباد ههنا الرسل ، وذلك أن الكفار لما رأوا العذاب قالوا : يا حسرة على العباد فتحسروا على قتلهم وترك الإيمان بهم ، فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم الإيمان . وقال مجاهد ، والضحاك : إنها حسرة الملائكة على الكفار حين كذبوا الرسل وقيل : يا حسرة على العباد من قول الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى لما وثب القوم لقتله ، وقيل : الرسل الثلاثة هم الذين قالوا حين قتل القوم ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة ، وحل بالقوم العذاب يا حسرة على هؤلاء كأنهم تمنوا أن يكونوا قد آمنوا ، وقيل : هذا من قول القوم ، قالوا لما قتلوا الرجل وفارقتهم الرسل أو قتلوا الرجل مع الرسل الثلاثة على اختلاف الروايات : يا حسرة على هؤلاء الرسل وعلى هذا الرجل ليتنا آمنا بهم في الوقت الذي ينفعنا الإيمان فيه ، وتم الكلام على هذا ثم ابتداء فقال : ما يأتيهم من رسول اه . قوله :إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَجملة حالية من مفعول يأتيهم اه سمين . قوله : ( مسوق الخ ) أي : فهو مستأنف لا محل له من الإعراب ، وقوله : ( لبيان سببها ) أي بالواسطة ، فإنه سبب لإهلاكهم وإهلاكهم سبب لها كما يعلم من تقريره وقوله : ( لاشتماله ) أي دلالته اه شيخنا . قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي على قوله :أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[ الشرح : 1 ] اه شيخنا .