دخلها حيا
قالَ يا لَيْتَ
حرف تنبيه
قَوْمِي يَعْلَمُونَ
( 26 )
بِما غَفَرَ لِي رَبِّي
بغفرانه
وَجَعَلَنِي مِنَ
شرح
الثعلبي . وقال القشيري والحسن : لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه اللّه إلى السماء فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة ، فإذا أعاد اللّه الجنة أدخلها . وقيل : نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه فو اللّه ما خرجت روحه إلا في الجنة فدخلها فذلك قوله تعالى :قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَفلما شاهدها قال :يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَالخ اه قرطبي .
وفي الخازن : ولما قتلوه غضب اللّه له فعجل لهم العقوبة ، فأمر جبريل فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم ، فذلك قوله تعالى :وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِالخ .
قوله :قِيلَ( له عند موته )ادْخُلِ الْجَنَّةَعبارة أبي السعود : قيل له ذلك لما قتلوه إكراما له بدخولها كسائر الشهداء ، وقيل : لما هموا بقتله رفعه اللّه إلى الجنة . قال الحسن : وعن قتادة : أدخله اللّه الجنة وهو فيها حي يرزق . وقيل : معناه البشرى بدخولها وأنه من أهلها ، والجملة مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حاله ومقامه ، كأنه قيل : كيف كان لقاؤه لربه بعد ذلك التصلب في دينه ، فقيل : قيل ادخل الجنة . وهكذا قوله :قالَ يا لَيْتَالخ ، فإنه جواب عن سؤال نشأ من حكاية حاله .
كأنه قيل : فماذا قال عند نيله لتلك الكرامة السنية ؟ فقيل :قالَ يا لَيْتَ قَوْمِيالخ . وإنما تمنى علمهم بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب التوبة عن الكفر جريا على سنن الأولياء في كظم الغيظ والترحم ، انتهت .
أو ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنه كان على حق اه بيضاوي .
ولم يذكر لفظ له في نظم الآية لأن الغرض بيان القول دون المقول له فإنه معلوم اه بيضاوي .
قوله : ( وقيل دخلها حيا ) معطوف على قوله : ( فرجموه فمات ) ، أي : وقيل : لم يتمكنوا منه بل لما هموا بقتله رفعه اللّه من بينهم وأدخله الجنة حيا إكراما له كما وقع لعيسى أنه رفعه اللّه وأسكنه السماء وهذا القول قاله قتادة ، وعليه فالأمر في قوله :ادْخُلِ الْجَنَّةَأمر تكوين لا أمر امتثال على حد قوله :أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] اه شيخنا .
فالمعنى أدخله اللّه الجنة سريعا . قوله :يا لَيْتَ قَوْمِيوهم الذين قتلوه فنصحهم حيا وميتا .
وفي الخبر أنه عليه الصلاة والسّلام قال في هذه الآية « نصح لهم في حياته وبعد موته » . وقال ابن أبي ليلى : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو أفضلهم ، ومؤمن آل فرعون ، وصاحب يس وهم الصديقون ، وذكره الزمخشري مرفوعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اه .
قوله :بِما غَفَرَ لِي رَبِّيما : موصولة أو مصدرية ، والباء : صلة يعلمون أو استفهامية جاءت على الأصل والباء صلة غفر أي بأي شيء غفر لي ؟ يريد به المهاجرة عن دينهم والمصابرة على أذيتهم اه بيضاوي .
وقوله : جاءت على الأصل أي من إثبات ألفها إذا جرت وهو قليل والأكثر حذفها اه شهاب .
وعبارة الكرخي : قوله : ( بغفرانه ) أشار تبعا للكسائي إلى أن ما مصدرية تلويحا بالرد على كثيرين أنها استفهامية ، إذ لو كانت لحذفت ألفها كقوله : بم يرجع المرسلون ، ولم تحذف فلم تكن استفهامية