الْمُكْرَمِينَ
( 27 )
* وَما
نافية
أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ
أي حبيب
مِنْ بَعْدِهِ
بعد موته
مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
أي ملائكة لإهلاكهم
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
( 28 ) ملائكة لإهلاك أحد
إِنْ
ما
كانَتْ
عقوبتهم
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
صاح بهم جبريل
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) ساكنون ميتون
يا حَسْرَةً عَلَى
شرح
بل مصدرية . يعني أنها مع مدخولها في تأويل المصدر كما قرره ، قاله شيخ الإسلام رحمه اللّه . ويجاب بأن حذف ألفها أكثري لا كلي ، ويجوز كونها موصولة والعائد محذوف تقديره بالذي غفره لي ربي من الذنوب ، واستضعف هذا من حيث إنه يصير معناه أنه تمنى أن يعلم قومه بذنوب المغفورة ، وليس المعنى على ذلك إنما المعنى على تمني علمهم بغفران ربه ذنوبه وإليه أشار في التقرير اه .
قوله :وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْالخ فيه استحقار لهم ولإهلاكهم ، وإيماء إلى التفخيم بشأن الرسل اه أبو السعود .
وفي القرطبي :ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَأي : ما أنزلنا عليهم من رسالة ولا نبي بعد قتله قاله قتادة ومجاهد والحسن . وقال الحسن : الجند الملائكة النازلون بالوحي على الأنبياء ، وقيل : الجند العساكر أي لم أحتج في إهلاكهم إلى إرسال جنود ولا جيوش ولا عساكر ، بل أهلكهم بصيحة واحدة ، قال معناه ابن مسعود وغيره . وقوله :وَما كُنَّا مُنْزِلِينَتصغير لأمرهم أي أهلكناهم بصيحة واحدة من بعد ذلك الرجل ومن بعد رفعه إلى السماء وقيل : المعنى وما كنا منزلين على من كان قبلهم . قال الزمخشري : فإن قلت : فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق فقال :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها[ الأحزاب : 9 ] وقالبِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ[ الأنفال : 9 ]بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ[ آل عمران : 124 ]بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ[ آل عمران : 125 ] ؟ قلت : إنما كان يكفي ملك واحد فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل ، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة واحدة ، ولكن اللّه فضل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بكل شيء على كبار الأنبياء وأولي العزم من الرسل فضلا عن حبيب النجار ، وأولاه من أسباب الكرامة والاعزاز ما لم يؤت أحدا ، فمن ذلك أنه أنزل جنودا من السماء وكأنه أشار بقوله :وَما أَنْزَلْنا ،وبقوله :وَما كُنَّا مُنْزِلِينَإلى أن إنزال الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلا مثلك وما كنا نفعله بغيرك اه .
قوله :عَلى قَوْمِهِوهم أصحاب القرية الذين رجموه اه شيخنا .
قوله : ( بعد موته ) أي : أو بعد رفعه إلى الجنة حيا على القول الآخر اه شيخنا .
قوله :وَما كُنَّا مُنْزِلِينَتعليل لما قبله أي : لأن عادتنا المستمرة في الأزمنة الماضية قبل زمن محمد أنا لم ننزل ملائكة لإهلاك الكفار بل نهلكهم بغير الملائكة اه شيخنا .
قوله : ( لإهلاك أحد ) أي : من الأمم السالفة وإنما جعلنا إنزال الجند من خصائصك في الاستنصار من قومك اه أبو السعود .
قوله : ( صاح بهم ) أي عليهم جبريل ، وقوله :خامِدُونَبابه فعد اه شيخنا .
وقوله : ( ميتون ) أي فشبهوا بالنار الخامدة التي صارت رمادا رمزا إلى أن الحي كالنار الساطعة في الحركة والالتهاب والميت كالرماد في عدمها اه أبو السعود .