حبيب النجار كان قد آمن بالرسل ، ومنزله بأقصى البلد
يَسْعى
يشتد عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
( 20 )
اتَّبِعُوا
تأكيد للأول
مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
على رسالته
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 21 ) فقيل له : أنت على دينهم فقال
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
خلقني ، أي
شرح
قوله : ( يشتد عدوا ) أي حرصا على نصح قومه وللذب عن رسله كقوله :وَسَعى لَها سَعْيَها[ الإسراء : 19 ] اه زاده .
قوله :قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَاستئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكايته مجيئه ، كأنه قيل : فماذا قال عند مجيئه ؟ فقيل : قال يا قوم الخ اه أبو السعود .
وقوله :الْمُرْسَلِينَأي الذين هم رسل من طرف عيسى اه .
قوله : ( تأكيد للأول ) أي : أن الفعل تأكيد للفعل ، وأما قوله :مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراًفهو بدل من المرسلين كما قاله بعضهم ، وهذاهو المتبادر من صنيعه إذ لو كان مراده أن التأكيد اتبعوا من لا يسألكم أجرا بجملته لأخر قوله : ( تأكيد للأول ) عنه . وعبارة النهر : أمرهم أولا باتباع المرسلين أي : هم رسل إليكم فاتبعوهم ، ثم أمرهم ثانيا بجملة جامعة في الترغيب في كونهم لا ينقص منهم من حطام الدنيا شيئا وفي كونهم يهتدون بهداهم ، فيشتملون على خيري الدنيا والآخرة . وقد أجاز بعض النحويين في من أن تكون بدلا من المرسلين ظهر فيه العامل كما ظهر إذا كان حرف جر كقوله تعالى :لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ[ الزخرف : 33 ] والجمهور لا يعربون ما صرح فيه بالعامل الرافع والناصب بدلا ، بل يجعلون ذلم مخصوصا بحرف الجر وإذا ذكر الرافع أو الناصب سموا ذلك بالتابع لا بالبدل ، انتهت .
وعبارة السمين : قوله :مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراًبدل من المرسلين بإعادة العامل ، إلا أن الشيخ قال : النحاة لا يقولون ذلك إلا إذا كان العامل حرف جر ، وإلا فلا يسمونه بدلا بل تابعا وكأنه يريد التأكيد اللفظي بالنسبة إلى العامل اه .
قوله :مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراًأي : فإنهم لو كانوا متهمين بعدم الصدق لسألوكم المال ، وقوله :وَهُمْ مُهْتَدُونَأي : فاهتدوا أنتم أيضا تبعا لهم اه قرطبي .
وقوله :وَهُمْأي من لا يسألكم فالضمير راجع لمعنى من اه .
قوله : ( أنت على دينهم ) المعنى على الاستفهام أي : أأنت على دينهم فأداته محذوفة .
قوله :وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِيالخ تلطف بهم في الإرشاد بإيراده في معرض المناصحة لنفسه حيث أراهم أنه أختار لهم ما يختار لنفسه ، والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم كما ينبئ عنه قوله :وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَالذي أشار به إلى تهديدهم وتخويفهم ، ثم عاد للمساق الأول وهو التلطف في النصيحة ، فقال : أأتخذ الخ اه أبو السعود .
وفي السمين : قوله :وَما لِيَ لا أَعْبُدُأصل الكلام وما لكم لا تعبدون ، ولكنه صرف الكلام