تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وفي همزتها التحقيق والتسهيل وإدخال ألف بينها بوجهيها وبين الأخرى
ذُكِّرْتُمْ
وعظتم وخوفتم ، وجواب الشرط محذوف ، أي تطيرتم وكفرتم وهو محل الاستفهام ، والمراد به التوبيخ
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 19 ) متجاوزون الحد بشرككم
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
هو
شرح
والشر معكم ولازم في أعناقكم وليس هو من شؤمنا . قال معناه الضحاك ، وقال قتادة : أعمالكم معكم ، وقال ابن عباس : معناه الأرزاق والأقدار تتبعكم ، وقال الفراء : طائركم معكم رزقكم وعملكم والمعنى واحد اه . قوله : ( وإدخال ألف ) أي : وتركه . وقوله : ( وبين الأخرى ) أي همزة الاستفهام ، فجملة القراءات أربعة وكلها سبعية اه شيخنا . قوله : ( وجواب الشرط محذوف الخ ) هذا ما ذهب إليه سيبويه ، وهو أنه إذا اجتمع شرط واستفهام يجاب الاستفهام ، وذهب يونس إلى إجابة الشرط فالتقدير عند سيبويه : أئن ذكرتم تتطيرون وعند يونس تطيروا مجزوما اه كرخي . قوله : ( وهو محل الاستفهام ) أي : هو المستفهم عنه الموبخ عليه أي : لا ينبغي منكم ولا يليق أن ترتبوا التطاير والكفر على الوعظ والتخويف ، بل اللائق أن ترتبوا عليه الإيمان والانقياد اه شيخنا . قوله :بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَاضراب عما تقتضيه الشرطية من كون التذكير سببا للشؤم أو مصححا للتوعد ، أي : ليس الأمر كذلك ، بل أنتم قوم عادتكم الإسراف في العصيان فلذلك أتاكم الشؤم اه أبو السعود . قوله : ( متجاوزون الحد بشرككم ) وهذا لا ينافي كون أهل أنطاكية أول المؤمنين برسل عيسى ، فإن الملك وقومه آمنوا ، وهلاك قاتلي حبيب لا يستلزم هلاك أهل أنطاكية اه كرخي . قوله : ( هو حبيب النجار ) كان يصنع لهم الأصنام ، وقيل : كان إسكافيا ، وقيل : كان قصارا . وقال ابن عباس ، ومقاتل ، ومجاهد : هو حبيب بن إسرائيل النجار ، وكان ينحت الأصنام وهو ممن آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبينهما ستمائة سنة ، كما آمن به تبع الأكبر ، وورقة بن نوفل وغيرهما ، ولم يؤمن أحد بنبي غير نبينا إلا بعد ظهوره ، وأما نبينا فآمن به قبل ظهوره كثير اه قرطبي . قوله : ( كان قد آمن بالرسل ) أي : رسل عيسى ، وسبب إيمانه بهم أنه كان مجذوما وعبد الأصنام سبعين سنة لكشف ضره فلم يكشف ، فلما دعاه الرسل إلى عبادة اللّه قال لهم : هل من آية . قالوا له : ندعوا ربنا القادر يفرج عنك ما بك ، فقال : إن هذا عجيب قد عبدت هذه الأصنام سبعين سنة فلم تستطع تفريجه ، فهل يستطيع ربكم تفريجه في غداة واحدة ؟ قالوا : نعم ربنا على ما يشاء قدير فدعوا ربهم فكشف ما به فآمن اه أبو حيان . قوله :مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِوهي القرية السابق ذكرها وعبّر عنها هنا بالمدينة إشارة لكبرها واتساعها ، فيكون حبيب قد أسرع كثيرا اه شيخنا .