إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
( 16 )
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 17 ) التبليغ البيّن الظاهر بالأدلة الواضحة ، وهي :
إبراء الأكمه والأبرص والمريض ، وإحياء الميت
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا
تشاء منا
بِكُمْ
لانقطاع المطر عنا بسببكم
لَئِنْ
لام قسم
لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
بالحجارة
وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
( 18 ) مؤلم
قالُوا طائِرُكُمْ
شؤمكم
مَعَكُمْ
بكفركم
أَ إِنْ
همزة استفهام دخلت على إن الشرطية ،
شرح
( على ما قبله ) وهو قوله :إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ،إذ فيه مؤكدان فقط أن واسمية الجملة ، وقوله :
( لزيادة الإنكار ) أي لتعدده ثلاث مرات حيث قالوا :ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ،وقوله : فيإِنَّا إِلَيْكُمْالخ متعلق باللام أي صفة لها . أي وزيد التأكيد باللام الكائنة في قوله :إِنَّا إِلَيْكُمْالخ . أو متعلق بزيد من حيث تعلقه باللام ، أي وزيد التأكيد باللام في إنا إليكم الخ اه شيخنا .
وعبارة الكشاف : فإن قلت : لم قيل إنا إليكم مرسلون أولا وإنا إليكم لمرسلون آخرا ؟ قلت : لأن الأول ابتداء إخبار ، والثاني جواب عن إنكار اه .
وهذا لما مخالف في المفتاح من أنهم أكدوا في المرة الأولى ، لأن تكذيب الاثنين تكذيب للثالث لاتحاد المقالة ، فلما بالغوا في تكذيبهم زادوا التأكيد ، وما ذهب إليه الزمخشري نظرا إلى أن مجموع الثلاثة لم يسبق منهم إخبار ولا تكذيب لهم في المرة الأولى ، فالتأكيد فيها للاعتناء والاهتمام بالخبر اه شهاب .
قوله : ( وهي إبراء الأكمه ) أي : الأعمى .
قوله :قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْأصل التطير التفاؤل بالطير ، فإنهم كانوا يزعمون أن الطائر السانح سبب للخير ، والبارح سبب للشر ، ثم استعمل في كل ما يتشاءم به اه زاده .
وفي المختار : وطائر الإنسان عمله الذي قلده ، والطير أيضا الاسم من التطير ومنه قولهم : لا طير إلا طير اللّه ، كما يقال : لا أمر إلا أمر اللّه . وقال ابن السكيت : يقال : طائر اللّه لا طائرك ولا تقل طير اللّه وتطير من الشيء وبالشيء ، والاسم الطيرة بوزن عنبة وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء . وفي الحديث : أنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة ، وقوله تعالى :قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ[ النمل :
47 ] أصله تطيرنا فادغم اه .
قوله : ( تشاء منا ) أي : حصل لنا الشؤم . قوله : ( لانقطاع المطر عنا بسببكم ) قال مقاتل : حبس عنهم المطر ثلاث سنين فقالوا هذا بشؤمكم ، وقيل إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين ، وقيل : إنما تطيروا لما بلغهم من أن كل نبي إذا دعا قومه فلم يجيبوه كان عاقبتهم الهلاك اه قرطبي .
قوله : ( لام قسم ) أي : لكنهم حنثوا في هذا القسم لأنهم لم يتمكنوا من بره لإهلاك اللّه لهم اه شيخنا .
قوله :عَذابٌ أَلِيمٌهو التحريق بالنار . قوله : ( بكفركم ) أي : حاصل بسبب كفركم . وعبارة البيضاوي : سبب شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم ، انتهت .
وفي القرطبي : فقالت الرسل :طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ،أي : شؤمكم معكم ، أي : حظكم من الخير