وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي يوم القيامة
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
( 45 ) فيجازيهم على أعمالهم بإثابة المؤمنين وعقاب الكافرين .
شرح
لو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا انقطع عنهم ما هو سبب معاشهم فيموتون اه زاده .
وفي السمين : قوله :ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِهاتقدم نظيرها في النحل إلّا أنه هناك لم يجر للأرض ذكر ، بل عاد الضمير على ما فهم من السياق ، وهنا قد صرح بها في قوله :فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ،وهنا على ظهرها استعارة من ظهر الدابة دلالة على التمكن والتقلب عليها ، والمقام هنا يناسب ذلك لأنه حث على السير للنظر والاعتبار ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب اه .
وفي زاده : قوله :عَلى ظَهْرِهافيه استعارة مكنية شبه الأرض بالدابة التي يركب الإنسان عليها من جهة تمكنه عليها ، ثم أثبت لها ما هو من لوازم المشبه به وهو الظهر .
فإن قيل : كيف يقال لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض وظهر الأرض مع أن الظهر مقابل الوجه فهو من قبيل إطلاق الضدين على شيء واحد ؟ قلت : صح ذلك باعتبارين فإنه يقال لظاهرها ظهر الأرض من حيث إن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال ، ويقال له وجه الأرض لكون الظاهر منها كالوجه للحيوان ، وإن غيره كالبطن وهو الباطن منها اه .
وفي القرطبي :وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوايعني من الذنوب ما ترك على ظهرها من دابة .
قال ابن مسعود : يريد جميع الحيوان مما دب ودرج . قال قتادة : وقد فعل ذلك في زمن نوح ، وقال الكلبي : من دابة يريد الجن والإنس دون غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل ، وقال ابن جريج ، والأخفش ، والحسن بن الفضل : أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم قلت : والأول أظهر لأنه عن صحابي كبير . قال ابن مسعود : كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ، وقال يحيى بن أبي كثير : أمر رجل بالمعروف ونهى عن المنكر ، فقاله له رجل : عليك بنفسك ، فإن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال أبو هريرة : كذبت واللّه الذي لا إله إلا هو ، ثم قال : والذي نفسي بيده إن الحبار لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم ، وقال اليماني ويحيى بن سلام في هذه الآية : يحبس اللّه المطر فيهلك كل شيء ، وقد مضى في البقرة نحو هذا من عكرمة ومجاهد في تفسير :وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَهم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنوهم ، وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ[ البقرة : 159 ] قال : « دواب الأرض ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى » قال مقاتل : الأجل المسمى هو ما وعدهم في اللوح المحفوظ ، وقال يحيى : هو يوم القيامة اه .
قوله : ( نسمة ) بفتحتين أي : ذي روح من التنسم وهو التنفس اه شهاب .
قوله : ( فيجازيهم ) هذا في الحقيقة هو جزاء الشرط وهو العامل في إذا على القاعدة فيها من أنها تخفض شرطها بالإضافة وتنصب بجوابها اه .