تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
غَفُورٌ
( 28 ) لذنوب عباده المؤمنين
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ
يقرؤون
كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أداموها
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
زكاة أو غيرها
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
( 29 ) تهلك
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
ثواب أعمالهم المذكورة
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ
لذنوبهم
شَكُورٌ
( 30 ) لطاعتهم
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ
القرآن
هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
تقدمه من الكتب
إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 31 ) عالم بالبواطن والظواهر
ثُمَّ أَوْرَثْنَا
أعطينا
شرح
أخشى منه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « إني أخشاكم للّه وأتقاكم له » ولذلك أتبعه ذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته وتقديم المفعول ، لأن المقصود حصر الفاعلية ، ولو أخر انعكس الأمر ، وقرىء برفع الجلالة ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم ، فإن المعظم يكون مهيبا اه . وفي القرطبي : فإن قلت : فما وجه قراءة من قرأ إنما يخشى اللّه بالرفع من عباده العلماء بالنصب وهو عمر بن عبد العزيز ، وتحكى عن أبي حنيفة ؟ قلت : الخشية في هذه القراءة استعارة ، والمعنى إنما يجلهم ويعظمهم كما يجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده . إن اللّه عزيز غفور تعليل لوجوب الخشية الدالة على عقوبته للعصاة وقهرهم وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم ، والمعاقب والمثاب حقه أن يخشى اه . قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِفي خبر إن وجهان ، أحدهما : الجملة من قوله :يَرْجُونَأي : أن التالين يرجون ، ولن تبور صفة لتجارة ، وليوفيهم متعلق بيرجون أو بتبور أو بمحذوف أي فعلوا ذلك ليوفيهم ، وعلى الوجهين الأولين يجوز أن تكون اللام لام العاقبة . والثاني : أن الخبر أنه غفور شكور جوزه الزمخشري على حذف العائد أي : غفور لهم ، وعلى هذا فيرجون حال من أنفقوا أي أنفقوا ذلك راجين اه سمين . قوله :سِرًّا وَعَلانِيَةًلف ونشر مشوش كما يقتضيه صنيع أبي السعود حيث قال : وقيل : السر في المسنونة والعلانية في المفروضة اه . وفي الكرخي : قوله :سِرًّا وَعَلانِيَةًحث على الإنفاق كيفما تهيأ ، فإن تهيأ سرا فذاك وإلّا فعلانية ، ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء ، فإن ترك الخير مخافة ذلك هو عين الرياء ، ويمكن أن يكون المراد بالسر الصدقة المطلقة ، وبالعلانية الزكاة ، وإليه أشار في التقرير اه . قوله :لَنْ تَبُورَفي المختار : وبار الشيء يبور بورا بالفتح وبورا أيضا هلك ، وأباره اللّه أهلكه ، وبار المتاع كسد وبار عمله بطل اه . قوله : ( المذكورة ) أي : بقوله :يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِاه . قوله :مِنَ الْكِتابِيجوز أن تكون من للبيان وأن تكون للجنس وأن تكون للتبعيض وهو فصل أو مبتدأ ، ومصدقا حال مؤكدة اه سمين . قوله : ( عالم بالبواطن والظواهر ) لف ونشر مرتب . قوله : ( أعطينا ) قال مجاهد : فأورثنا استعارة تبعية شبه إعطاء الكتاب إياهم من غير كد وتعب في وصوله إليهم بتوريث الوارث ، فقوله :الَّذِينَ