جمع جدة طريق في الجبل وغيره
بِيضٌ وَحُمْرٌ
وصفر
مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها
بالشدّة والضعف
وَغَرابِيبُ سُودٌ
( 27 ) عطف على جدد ، أي صخور شديدة السواد ، يقال كثيرا : أسود غربيب ، وقليلا : غربيب أسود
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ
كاختلاف الثمار والجبال
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
بخلاف الجهال ككفار مكة
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
في ملكه
شرح
قوله :مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهامختلف صفة لجدد أيضا ، وألوانها : فاعل به كما تقدم في نظيره ، ولا جائز أن يكون مختلف خبرا مقدما ، وألوانها : مبتدأ مؤخرا ، والجملة صفة ، إذ كان يجب أن يقال :
مختلفة لتحملها ضمير المبتدأ اه سمين .
قوله :وَغَرابِيبُ سُودٌسود بدل أو عطف بيان من غرابيب اه شيخنا .
وفي أبي السعود : الغرابيب تأكيد للأسود ، كالقاني تأكيد للأحمر ، ومن حق التوكيد أن يتبع المؤكد ، وإنما قدم للمبالغة اه .
وعبارة السمين : وقوله :وَغَرابِيبُ سُودٌفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه معطوف على حمر عطف ذي لون على لون . الثاني : أنه معطوف على بيض . الثالث : أنه معطوف على جدد . قال الزمخشري ، معطوف على بيض وعلى جدد كأنه قيل : ومن الجبال مخطط ذو جدد ، ومنها ما هو على لون واحد ثم قال : ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله :وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ .بمعنى : ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود حتى يؤول إلى قولك : ومن الجبال مختلفا ألوانها كما قال ثمرات مختلف ألوانها ، ولم يذكر بعد غرابيب سود مختلف ألوانها كما ذكر ذلك بعد بيض وحمر ، لأن الغرابيب هو البالغ في السواد فصار لونا واحدا غير متفاوت بخلاف ما تقدم ، وغرابيب جمع غربيب وهو الأسود المتناهي في السواد فهو تابع للأسود كفاقع وناصع ويقق ، فمن ثم زعم بعضهم أنه في نية التأخير ، ومذهب هؤلاء أنه يجوز تقديم الصفة على موصوفها اه .
قوله : ( عطف على جدد ) أي : الذي هو مبتدأ ، وقوله :مِنَ الْجِبالِخبر عن المتعاطفين اه شيخنا .
قوله :وَمِنَ النَّاسِخبر مقدم ، وقوله :مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُنعت لمحذوف هو المبتدأ أي صنف مختلف ألوانه من الناس ، وقوله :كَذلِكَنعت لمصدر محذوف معمول لمختلف أي اختلافا كذلك ، والوقف هنا تام اه شيخنا .
قوله :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَالخ تكملة لقوله :إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ[ الأنبياء :
49 ] بتعيين من يخشاه من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم ، أما في الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل ، وأما في الأوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحد منها حقها اللائق بها من البيان . أي : إنما يخشاه تعالى بالغيب العالمون به وبما يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الجميلة ، لما أن مدار الخشية معرفة المخشي والعلم بشؤونه اه أبو السعود .
وفي البيضاوي : إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان