تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بِالْبَيِّناتِ
المعجزات
وَبِالزُّبُرِ
كصحف إبراهيم
وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
( 25 ) هو التوراة والإنجيل ، فاصبر كما صبروا
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بتكذيبهم
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 26 ) إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك ، أي هو واقع موقعه
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا
فيه
شرح
وهذا يقتضي أن أهل الفترة مكلفون لبقاء آثار الرسل المتقدمة فيهم ، وهو خلاف ما في ابن حجر على الهمزية ونصه : ومن المقرر أن العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل وإن إسماعيل انتهت رسالته بموته فما بين إسماعيل ومحمد من العرب من أهل الفترة وهم ناجون في الآخرة من الخلود في النار ، وكذا كل من بين كل رسولين بنص الآيةوَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[ الإسراء : 15 ] فما بين إسماعيل ومحمد من العرب أهل فترة فهذا الزمن فترة في حق خصوص العرب إذ لم يرسل إليهم قبل محمد غير إسماعيل ، وأما ما بين عيسى ومحمد فهو فترة في حق العرب وغيرهم كبني إسرائيل : إذ لم يرسل بعد عيسى رسولا أصلا . والحاصل أن أهل الفترة من أهل الجنة وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير اللّه ، لأنه لم يرسل إليهم رسولا لأن من قبلهم من الرسل انتهت رسالته بموته ، إذ لم يعلم لأحد من الرسل استمرار رسالته بعد الموت إلا نبينا ، فهم غير مكلفين بما يفعلون ولو كان صورة معصية ، لكن ورد النص بتعذيب بعض أهل الفترة كعمرو بن لحي فيتلقى ويعتقد فيمن ورد بخصوصهم لا لأن ما فعلوه كفر بل لحكمة يعلمها اللّه تعالى لم نطلع عليها اه ملخصا . وحينئذ فالظاهر أنه لا يحصل الانفصال بين الآية وبين ما تقرر إلا بأن يلتزم أن جملة العرب أمة ويصدق سبق وتقدم النذير فيها بتقدم إسماعيل وأن بني إسرائيل أمة ، ويصدق تقدم النذير فيهم بتقدم عيسى ومن قبله فتأمل . قوله :جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْحال قوله :وَبِالزُّبُرِاسم لكل ما يكتب ، وعبارة الخطيب : والزبر الأمور المكتوبة ، انتهت . وقوله : ( كصحف إبراهيم ) وهي ثلاثون أي : وكصحف موسى قبل التوراة وهي عشرة ، وكصحف شيث وهي ستون ، فجملة الصحف مائة تضم لها الكتب الأربعة ، فجملة الكتب المنزلة على الأنبياء مائة وأربعة اه شيخنا . قوله : ( فاصبر كما صبروا ) أشار به إلى أن جواب الشرط محذوف وأن المذكور دليل له اه شيخنا . قوله :فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِتقدم أن النكير بمعنى الإنكار وهو تغيير المنكر ، وفي قوله : ( أي هو واقع ) موقعه إشارة إلى أن الاستفهام تقريري كما قاله الكرخي ، وينبغي أن يتأمل فيه اه شيخنا . قوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَالخ استئناف مسوق لتقرير ما قبله من اختلاف أحوال الناس ، ببيان أن الاختلاف والتفاوت في الخلائق أمر مطرد في جميع المخلوقات من النبات والجماد والحيوان اه أبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 259 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي