بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة فاطر مكية وهي خمس أو ست وأربعون آية
الْحَمْدُ لِلَّهِ
حمد اللّه تعالى نفسه بذلك ، كما بين في أول سبأ
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خالقهما على غير مثال سبق
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
إلى الأنبياء
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وتسمى أيضا سورة الملائكة كما في البيضاوي وغيره وهذه السورة ختام السور المفتتحة بالحمد التي فصلت فيها النعم الأربع التي هي أمهات النعم المجموعة في الفاتحة ، وهي الإيجاد الأول ثم الإبقاء الأول ، ثم الإيجاد الثاني المشار إليه بسورة سبأ ، ثم الإبقاء الثاني الذي هو أنهاها وأحكمها ، وهو الختام المشار إليه بهذه السورة المفتحة بالابتداء خطيب .
قوله : ( حمد تعالى نفسه ) أي : تعظيما لها وتعليما لعباده كيفية الثناء عليه تعالى وباعتبار الثاني جعل الشارح هذه الجملة في سورة الحمد معمولة لقول محذوف حيث قدره هناك بقوله : قولواالْحَمْدُ لِلَّهِوقوله : ( بذلك ) أي : بذلك التركيب فهو صادر من جهته تعالى ، وحينئذ فالظاهر أن أل فيه جنسية أو استغراقية أي : جنس الحمد أو جميع أفراده مملوك أو مملوكة لي ومختصة بي ، ولا يضر أن تكون عهدية إلا في الحمد الصادر من الخلق ، لأنهم في تقرير العهدية يجعلون المعهود والمعلوم هو الصادر منه تعالى كالمذكور هنا ، فلو جعلت هنا عهدية لم يكن هناك شيء معهود معلوم غير الحاصل بهذه الجملة فليتأمل اه شيخنا .
قوله : ( بذلك ) أي : بهذا اللفظ المذكور ، وقوله : ( كما بين في أول سبأ ) عبارته هناك حمد تعالى نفسه بذلك المراد به الثناء بمضمونه من ثبوت الحمد وهو الوصف بالجميل للّه اه .
قوله : ( خالقهما ) أصل الفطر الشق مطلقا . وقيل : الشق طولا فكأنه شق العدم بإخراجهما منه اه أبو السعود .
وبابه نصر كما في المختار ، وقول الشارح : على غير مثال سبق أي : وعلى غير مادة ، والظاهر أن هذا ليس من معنى الفطر لغة ، وإنما أخذه من المعنى وسياق الكلام تأمل .
قوله :جاعِلِ الْمَلائِكَةِأي : بعضهم ، إذ ليس كلهم رسلا كما هو معلوم ، وقوله :أُولِي أَجْنِحَةٍنعت لرسلا وهو جيد لفظا لتوافقهما تنكيرا أو للملائكة وهو جيد معنى : إذ كل الملائكة لها