تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الْخَلْقِ
في الملائكة وغيرها
ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 1 )
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
كرزق
شرح
أجنحة فهي صفة كاشفة ، والمسوغ للتخالف في التعريف جعل أل جنسية ، وقوله :مَثْنىالخ القصد به التكثير واختلافهم في عدد الأجنحة لا الحصر ، وإلّا فبعضهم له ستمائة وغير ذلك ، ومثنى مجرور بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر نيابة عن الكسرة لأنه غير منصرف للوصف ، والعدل عن المكرر أي : اثنين اثنين وهو بدل من أجنحة ، فإن قلت : لا يخلو إما أن يكون جاعل بمعنى الماضي أو غيره . فإن كان الأول لزم أن لا يعمل مع أنه عامل رسلا ، وإن كان الثاني لزم أن تكون إضافته غير محضة ، فلا يصح أن يكون صفة للمعرفة . قلنا : صرح الطيبي بأن جاعل هنا للاستمرار فباعتبار أنه يدل على المضي يصلح كونه للمعرفة ، وباعتبار أنه يدل على الحال والاستقبال يصلح للعمل اه كازروني . قوله :رُسُلًا( إلى الأنبياء ) عبارة البيضاوي : جاعل الملائكة رسلا وسائط بين اللّه تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصالحة ، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه اه . قوله :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِمستأنف وما يشاء هو المفعول الثاني للزيادة والأول لم يقصد فهو محذوف اقتصارا ، لأن ذكر قوله :فِي الْخَلْقِيغني عنه اه سمين . قوله : ( في الملائكة وغيرها ) أي : يزيد صورة ومعنى كملاحة الوجه وحسن الصوت وجودة العقل ومتانته ، فقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل ليلة المعراج بستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب أخرجه الشيخان اه كرخي . وفي الخطيب :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُأي : يزيد في خلق الأجنحة وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته ، والأصل الجناحان لأنهما بمنزلة اليدين ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل ، وذلك أقوى للطيران وأعون عليه . فإن قيل : قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كل شق نصفه فما صورة الثلاثة ؟ أجيب : بأن الثالث لعله يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بقوة أو لعله لغير الطيران . قال الزمخشري : فقد مرّ بي في بعض الكتب أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة ، فجناحان يلفون بهما أجسادهم ، وجناحان للطيران يطيرون بهما في الأمر من أمور اللّه تعالى ، وجناحان على وجوههم حياء من اللّه تعالى . وروى ابن ماجة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ستمائة جناح ينتثر من رأسه الدر والياقوت » . وروي أنه سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال : إنك لن تطيق ذلك فقال : « إني أحب أن تفعل » ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أفاق وجبريل عليه السّلام مسنده وإحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه فقال : « سبحان اللّه ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا » . فقال جبريل : فكيف لو رأيت إسرافيل له اثنا عشر ألف جناح جناح منها بالمشرق وجناح بالمغرب وإن العرش على كاهله ، وأنه ليتضاءل الأحايين لعظمة اللّه حتى يعود مثل الوصع وهو العصفور الصغير . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ« هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن » ، وقيل : هو الخط الحسن . عن قتادة : الملاحة في العينين . والآية كما قال الزمخشري مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق من طول قامة