تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
كهانة
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
من الإيمان أي قبوله
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ
أشباههم في الكفر
مِنْ قَبْلُ
أي قبلهم
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
( 54 ) موقع في الريبة لهم فيما آمنوا به الآن ولم يعتدوا بدلائله في الدنيا .
شرح
قوله :وَحِيلَ بَيْنَهُمْأي : في الآخرة ، وقوله : ( أي : قبوله ) أي نفعه بحيث يخلصهم من الخلود في النار اه شيخنا . وحيل : فعل مبني للمفعول وإذا بني للفاعل يقال فيه حال وهو فعل لا يتعدى ، ونائب الفاعل ضمير المصدر المفهوم من الفعل كأنه قيل : وحيل هو أي الحول . وجعل بعضهم نائب الفاعل الظرف وهو بينهم ، واعترض بأنه كان ينبغي أن يرفع . وأجيب بأنه إنما بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن ، ورد بأن المضاف إلى غير متمكن لا يبنى مطلقا ، فلا يجوز قام غلامك ولا مررت بغلامك بالفتح ، وتقدم في قوله : لقد تقطع بينكم ما يغنينا عن إعادته اه من البحر والسمين . قوله : ( أشباههم في الكفر ) في المختار : وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع وقوله تعالى :كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُأي : بأمثالهم اه . قوله :مِنْ قَبْلُمتعلق بفعل أو بأشياعهم أي الذين شايعوهم قبل ذلك الحين اه سمين . وعبارة البحر : من قبل يصح أن يكون متعلقا بأشياعهم أي من أتصف بصفاتهم من قبل أي : في الزمان الأول ، ويؤيده أن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد ويصح أن يكون متعلقا بفعل إذا كانت الحيلولة في الدنيا ، انتهت . قوله : ( أي قبلهم ) أي : الذين كانوا قبلهم في الدنيا أي : كانوا فيها سابقين عليهم في الزمان ، فالظرف وهو قوله :مِنْ قَبْلُنعت لأشياعهم تأمل . قوله :إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍأي : من أمر الرسل والبعث والجنة والنار ، وقيل : في الدين والتوحيد والمعنى واحد ، يقال : أراب الرجل أي : صار ذا ريبة فهو مريب ، ومن قال هو من الريب الذي هو الشك والتهمة قال : يقال شك مريب كما يقال عجب عجيب وشعر شاعر في التأكيد اه قرطبي . قوله : ( موقع الريبة لهم ) أي : فهو من أرابه أوقعه في ريبة وتهمة فالهمزة للتعدية اه شهاب . وإسناد الإرابة إلى الشك مجاز قصد به المبالغة في الشك ، وقال ابن عطية : الشك المريب أقوى ما يكون من الشك وأشده اه سمين . وفي الكرخي : قوله : ( مع الريبة لهم ) أو ذي ريبة منقول من المشكك أو الشاك نعت به الشك للمبالغة قاله القاضي . وإيضاحه ، قول الكشاف : مريب إما من أرابه إذا أوقعه في الريبة والتهمة ، أو من أراب الرجل إذا صار ذا ريبة ، ودخل فيها وكلاهما أي : المعنيين مجاز إلا أن بينهما فرقا وهو أن الريب من الأول أي : المتعدي منقول ممن يصبح أن يكون مريبا من الأعيان إلى المعنى ، والمريب من الثاني أي : اللازم منقول من صاحب الشك إلى الشك كما تقول شعر شاعر اه . قوله : ( ولم يعتدوا بدلائله ) حال من الواو في آمنوا به في الآخرة والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا بدلائله الواضحة وفي نسخة ولم يهتدوا لدلائله اه شيخنا .