بالواو وبالهمزة بدلها أي تناول الإيمان
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 52 ) عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
في الدنيا
وَيَقْذِفُونَ
يرمون
بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 53 ) أي بما غاب علمه عنهم غيبة بعيدة حيث قالوا في النبي ساحر شاعر كاهن ، وفي القرآن سحر شعر
شرح
كقوله تعالى :فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[ غافر : 84 ] أو عند البعث فإن الكفار كلهم يؤمنون حينئذ ، ونفى اللّه عنهم نفع الإيمان عنهم بقوله :وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُاه زاده .
قوله :وَأَنَّى لَهُمُأي : من أين لهم ، أي : كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب ، وذلك لا يكون إلا في الدنيا وهم في الآخرة ، والدنيا من الآخرة بعيدة ، فأنى هنا للاستبعاد ، فإن قيل : كيف قال في كثير من المواضع إن الآخرة من الدنيا قريبة وسمى الساعة قريبة ، فقال :اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ[ القمر : 1 ]اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ[ الأنبياء : 1 ]لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ[ الشورى : 17 ] ؟ فالجواب أن الماضي كالأمس الدابر وهو أبعد ما يكون إذ لا وصول إليه ، والمستقبل وإن كان بينه وبين الحاضر سنين فإنه آت ، فيوم القيامة الدنيا بعيدة منه لمضيها ويوم القيامة في الدنيا قريب لإتيانه اه كرخي .
قوله :التَّناوُشُمبتدأ ، وأنّى خبره ، أي : كيف لهم التناوش ولهم حال ، ويجوز أن يكون لهم رافعا للتناوش لاعتماده على الاستفهام ، أي : كيف استقر لهم التناوش وفيه بعد اه سمين .
وفي المصباح : ناشه نوشا من باب قال تناوله ، والتناوش التناول يهمز ولا يهمز ، وتناوشوا بالرماح تطاعنوا بها اه .
وفي القرطبي : قال ابن عباس ، والضحاك : التناوش الرجعة أي : يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا وهيهات من ذلك . وقال السدي : هو التوبة أي : طلبوها وقد بعدت لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا . وقيل : التناوش التناول . قال ابن السكيت : يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه ولحيته ناشه ينوشه نوشا ، ومنه المناوشة في القتال وذلك إذا تدانى الفريقان اه .
قوله :مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍوهو الآخرة بدليل قوله : ( عن محله الخ ) اه شيخنا .
قوله :وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِالخ أي : ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من المطاعن ، أو في العذاب من البت على نفيه من مكان بعيد من جانب بعيد من أمره وهو الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول وحال الآخرة كما حكاه من قبل ، ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه اه بيضاوي .
وهذا استعارة تمثيلية تقريرها أنه شبه حالهم في ذلك أي : في قولهم آمنا به حيث لا ينفعهم الإيمان بحال من رمى شيئا من مكان بعيد وهو لا يراه ، فإنه لا يتوهم إصابته ولا لحوقه لخفائه عنه وغاية بعده ، فالباء في بالغيب بمعنى في أي في محل غائب عن نظرهم أو للملابسة اه شهاب .
قوله :مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍالمكان البعيد وهو وهمهم الفاسد وظنهم الخاطىء ، وهو بعيد عن رتبة العلم ورتبة الصدق والتحقيق اه شيخنا .
قوله : ( أي بما غاب ) وهو قولهم ساحر الخ . وقوله : ( بعيدة ) أي : عن الصدق والتحقق اه شيخنا .