تَرى
يا محمد
إِذْ فَزِعُوا
عند البعث لرأيت أمرا عظيما
فَلا فَوْتَ
لهم منا ، أي لا يفوتونا
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
( 51 ) أي القبور
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ
بمحمد أو القرآن
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
شرح
موصولة أي : بسبب الذي يوحيه فعائدها محذوف اه سمين .
قوله :إِنَّهُ سَمِيعٌ( للدعاء ) عبارة البيضاوي : يسمع قول كل من المهتدي والضال وفعله وإن بالغ في إخفائهما وهي أنسب بالسياق ، انتهت .
قوله :وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَذكر أحوال أهل الكفر في وقت يضطرون فيه إلى معرفة الحق ، والمعنى : لو ترى إذ فزعوا في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس اللّه تعالى بهم . روي معناه عن ابن عباس ، وعن الحسن : هو فزعهم في القبور من الصيحة ، وعنه أن ذلك الفزع إنما هو إذا خرجوا من قبورهم وقاله قتادة . وقال ابن معقل : إذا عاينوا عقاب اللّه جل جلاله يوم القيامة . وقال السدي : هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة فلم يستطيعوا فرارا إلى التوبة . وقال سعيد بن جبير : هو الجيش الذي يخسف به في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعون ، فهذاهو فزعهم فلا فوت فلا نجاة قاله ابن عباس . وقال مجاهد : فلا مهرب وأخذوا من مكان قريب أي : من القبور ، قيل : من حيث كانوا فهم من اللّه قريبون لا يبعدون عنه ولا يفوتونه . وقال ابن عباس : نزلت في ثمانين ألفا يغزون في آخر الزمان الكعبة ليخربوها ، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم فهو الأخذ من مكان قريب اه قرطبي .
قوله : ( لرأيت أمرا عظيما ) أشار به إلى أن جواب لو محذوف ، ويجوز أن تكون إذ مفعول ترى أي ولو ترى وقت فزعهم على المجاز العقلي ، ويجوز أن يكون ظرفا له اه كرخي .
والأولى من هذا أن مفعول ترى محذوف أي : ولو ترى حالهم وقت أن فزعوا الخ .
قوله : ( أي لا يفوتوننا ) أي : لا بهرب ولا بحصن اه كرخي .
قوله :وَأُخِذُواوقوله :وَقالُواوقوله :وَحِيلَ بَيْنَهُمْالثلاثة معطوفة على فزعوا والأربعة بمعنى الاستقبال وعبّر فيها بالماضي لتحقق الوقوع اه شيخنا .
قوله : ( أي القبور ) وهي قريبة من مساكنهم في الدنيا كما قاله أبو حيان ، أو قريبة من اللّه أي : لا يبعد عليه أخذهم منها كما قاله غيره اه شيخنا .
وقيل :أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍأي : قبضت أرواحهم في أماكنهم ، فلم يمكنهم الفرار من الموت . وهذا على قول من يقول : هذا الفزع عند النزع ، ويجوز أن يكون هذا الفزع الذي هو بمعنى الإجابة يقال : فزع الرجل إذا أجاب الصارخ الذي يستغيث به إذا نزل به خوف . قال : أراد الخسف أو القتل في الدنيا كيوم بدر قال : أخذوا في الدنيا قبل أن يأخذوا في الآخرة ، ومن قال هو فزع يوم القيامة قال : أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها : وقيل : أخذوا من مكان قريب أي : من جهنم فألقوا فيها اه قرطبي .
قوله :وَقالُوا آمَنَّا بِهِأي : قالوا ذلك وقت النزع وهو وقت نزول العذاب بهم عند الموت