غاب عن خلقه في السماوات والأرض
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
الإسلام
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ
الكفر
وَما يُعِيدُ
( 49 ) أي لم يبق له أثر
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ
عن الحق
فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي
أي إثم ضلالي عليها
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
من القرآن والحكمة
إِنَّهُ سَمِيعٌ
الدعاء
قَرِيبٌ
( 50 )
وَلَوْ
شرح
التقدير يقذف الباطل بالحق أي : يدفعه ويصرفه به كقوله :بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ[ الأنبياء :
18 ] ويجوز أن تكون الباء زائدة أي يلقي الحق كقوله :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ[ البقرة : 195 ] ويضمن يقذف معنى يقضي ويحكم اه سمين .
قوله :عَلَّامُ الْغُيُوبِخبر ثان لأن أو خبر مبتدأ مضمر أو بدل من الضمير في يقذف اه سمين .
قوله :وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُأي : زهق الشرك بحيث لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعل مثلا في الهلاك بالمرة أبو السعود . والإبداء فعل الشيء ابتداء والإعادة فعله عن طريق الإعادة ، ولما كان الإنسان ما دام حيا لا يخلو عن ذلك كنى به عن حياته وبنفيه عن هلاكه ، ثم شاع ذلك في كل ما ذهب ولم يبق له أثر وإن لم يكن ذا روح فهو كناية أيضا أو مجاز متفرع على الكناية ، وإليه أشار المصنف والفعلان منزلان منزلة اللازم أو المفعول محذوف اه شهاب .
قوله : ( أي لم يبق له أثر ) يشير إلى أن ما نافية وهو الظاهر ، وهذا مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، أي : كان أصل هذا الكلام مستعملا في معنى هلاك الحي كناية عنه من غير نظر إلى مفرداته فأخذ منه واستعمل ذهاب الباطل ذهابا لم يبق معه أثر ، فعلم من كلامه أنه لا مفعول ليبدىء ولا ليعيد إذ المراد لا يوقع هذين الفعلين ، وقيل : مفعوله محذوف أي : ما يبتدئ لأهله خيرا ولا يعيده وهو تقدير الحسن اه كرخي .
قوله :قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِيوذلك أن الكفار قالوا : تركت دين آبائك فضللت فقال اللّه له : قل يا محمد إن ضللت كما تزعمون فإنما أضل على نفسي . وقراءة العامة ضللت بفتح اللام ، وقرأ يحيى بن وثاب وغيره : قل إن ضللت بكسر اللام فإنما أضل بفتح الضاد ، والضلال والضلالة ضد الرشاد ، وقد ضللت بفتح اللام أضل بكسر الضاد . قال اللّه تعالى :قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِيوهذه لغة نجد وهي الفصيحة ، وأهل العالية يقولون ضللت بكسر اللام أضل بفتح الضاد اه قرطبي .
قوله :فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِيأي : فإن وبال ضلالي لأنها سببه إذ هي الأمارة بالسوء ، وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله :وَإِنِ اهْتَدَيْتُالخ أي لأن الاهتداء بهدايته وتوفيقه اه بيضاوي .
وقوله : وبهذا الاعتبار أي اعتبار أن كل ما هو بسببها فهو وبال عليها فوقع التقابل بين قوله :فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِيوبين قوله :فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّيوإلّا فلا تقابل بينهما ظاهرا ، لأنه إنما يظهر التقابل بينهما إن أورد فيهما كلمة على أو كلمة الباء بأن يقال : وإن اهتديت فإنما أهتدي على نفسي ، أو بأن يقال :إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِيالخ . فأجاب بأنهما متقابلان من جهة المعنى لأن قوله :فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِيفي قوة أن يقال فإنما أضل بنفسي اه زاده باختصار .
قوله :فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّييجوز أن تكون ما مصدرية أي : بسبب إيحاء ربي إليّ ، وأن تكون