تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إليهم
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 45 ) إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك ، أي هو واقع موقعه
* قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
هي
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ
أي لأجله
مَثْنى
اثنين اثنين
وَفُرادى
واحدا واحدا
شرح
وعبارة البيضاوي : ولا تكرير لأن الأول للتكثير ، والثاني للتكذيب ، انتهت . وحاصله : أن الأول لما حذف مفعوله كان عاما في تكذيب الرسل وغيرهم أي : حصل منهم التكذيب كثيرا لكل من أخبرهم بشيء فإنجر بهم الطغيان حتى كذبوا الرسل اه . وفي الكشاف : فإن قلت : ما معنى فكذبوا رسلي وهو مستغنى عنه بقوله :وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْقلت : لما كان معنى قوله :وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْالتكثير وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسببا عنه . ونظيره : أن يقول القائل أقدم فلان على الكفر فكذب بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه كرخي . قوله :فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِمعطوف على محذوف قدره البيضاوي بقوله : فحينفَكَذَّبُوا رُسُلِيجاءهم إنكاري بالتدمير ، فكيف كان نكيري لهم أي : عليهم ، فليحذر هؤلاء من مثله اه . والنكير : تغيير المنكر أي : إزالته ، فقوله : ( بالعقوبة ) أي : في الدنيا إذ هي التي يحصل بها تغييره ، وقوله : ( واقع موقعه ) أي : فهو في غاية العدل خال عن الجور والظلم ، وقوله : ( إنكاري عليهم الخ ) جعل تدميرهم إنكارا تنزيلا للفعل منزلة القول كما في قول الشاعر :وتشتم بالأفعال لا بالتكلماه شهاب . قوله :قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْأي : آمركم وأوصيكم بواحدة أي : بخصلة واحدة ، ثم بيّن تلك الخصلة فقال :أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِالخ اه خازن . وفي القرطبي :قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْأي : إنما أذكركم وأحذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه بواحدة أي : بكلمة واحدة مشتملة على جميع الكلام تقتضي نفي الشرك وإثبات الإله . قال مجاهد : هي لا إله إلا اللّه ، وهذا قول ابن عباس والسدي ، وعن مجاهد أيضا : بطاعة اللّه ، وقيل : بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ ، وقيل : تقديره بخصلة واحدة ثم بينها بقوله :أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادىاه . قوله :أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِليس المراد حقيقة القيام الذي هو الانتصاب على القدمين ، بل المراد به النهوض بالهمة والاعتناء والاشتغال بالتفكير في أمر محمد وما جاء به ، أما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه لينظر فيه ، وأما الواحد فيفكر في نفسه أيضا بعدل ونصفة فيقول : هل رأينا من هذا الرجل جنونا أو جربنا عليه كذبا قط ، وقد علمتم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما به من جنون ، بل علمتموه أرجح قريش عقلا وأوزنهم حلما وأحدهم ذهنا وأرضاهم رأيا وأصدقهم قولا وأزكاهم نفسا وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمتدحون به ، وإذا علمتم بذلك كفاكم أن تطالبوه بآية ، وإذا جاء بها تبين أنه نبي صادق فيما جاء به اه خازن . قوله :مَثْنى وَفُرادىإنهما قال مثنى وفرادى ، لأن الجماعة يكون مع اجتماعها تشويش الخاطر والمنع من الفكر وتخليط الكلام والتعصب للمذاهب ، وانتصب مثنى وفرادى على الحال ،
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 237 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي