في أنفسكم
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي مكر فيهما منكم بنا
إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
شركاء
وَأَسَرُّوا
أي الفريقان
النَّدامَةَ
على ترك الإيمان به
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
أي أخفاها كل عن رفيقه مخافة التعيير
وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا
في
شرح
يتوسع في الزمان ما لا يتوسع في غيره فأضيف إليه الزمان اه عمادي .
وتقدم في آل عمران قول آخر وهو أن إذ بمعنى أن المصدرية . قوله : ( لا ) أي : فالاستفهام إنكاري اه شيخنا .
فأنكروا كونهم الصادين لهم عن الإيمان وأثبتوا أنهم هم الصادون لأنفسهم بسبب كونهم راسخين في الجرم اه أبو السعود .
قوله :وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوافإن قيل : لم عطف هنا وترك العطف فيما سبق ؟ قلت : لأن الذين استضعفوا مر أولا كلامهم فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريقة الاستئناف ، ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين فعطف على كلامهم الأول اه كشاف .
قوله :بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِالمعنى أن المستكبرين لما أنكروا أن يكونوا السبب وأثبتوا أن ذلك باختيارهم كرّ عليهم المستضعفون بقولهم :بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ،فأبطلوا إضرابهم بإضرابهم كأنهم قالوا : بل من جهة مكركم لنا ليلا ونهارا وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد اه عمادي .
وفي السمين : قوله :بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِإضراب عن إضرابهم وإبطال له ، ومكر فاعل فعل محذوف أي بل صدنا مكرهم بناء في الليل والنهار ، فحذف المضاف إليه وأقيم مقامه الظرف اتساعا وجعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي ، وقوله :إِذْ تَأْمُرُونَناظرف للمكر أي : بل مكركم الدائم وقت أمركم لنا اه .
وفي السمين : قوله :بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِيجوز رفعه من ثلاثة أوجه ، أحدها : الفاعلية تقديره بل صدنا مكركم في هذين الوقتين . الثاني : أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي : مكر الليل صدنا . الثالث :
العكس أي : سبب كفرنا مكركم ، وإضافة المكر إلى الليل والنهار إما على الإسناد المجازي كقولهم :
ليل ماكر فيكون مصدرا مضافا لمرفوعه ، وإما على الاتساع في الظرف فجعل كالمفعول به فيكون مضافا لمنصوبه ، وهذان أحسن من قول من قال إن الإضافة بمعنى في أي : في الليل لأن ذلك لم يثبت في غير محل النزاع اه .
قوله :وَأَسَرُّوا النَّدامَةَالخ جملة مستأنفة أو حال من كل من الذين استضعفوا والذين استكبروا .
قوله : ( أي أخفاها كل عن رفيقه ) عبارة أبي السعود : أي : أضمر الفريقان الندامة على ما فعلا من الضلال والإضلال وأخفاها كل منهما عن الآخر مخافة التعيير أو أظهروها ، فإنه من الأضداد وهو المناسب لحالهم اه .