تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
النار
هَلْ
ما
يُجْزَوْنَ إِلَّا
جزاء
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 33 ) في الدنيا
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
رؤساؤها المتنعمون
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 )
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
ممن آمن
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 35 )
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ
امتحانا
وَيَقْدِرُ
يضيقه لمن يشاء ابتلاء
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) ذلك
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا
شرح
قوله :وَما أَرْسَلْناشروع في تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله :إِلَّا قالَالخ حال من قرية وإن كانت نكرة لوقوعها في سياق النفي اه شيخنا . قوله :بِما أُرْسِلْتُمْمتعلق بخبر إن وبه متعلق بأرسلتم والتقدير إنا كافرون بالذي أرسلتم به ، وإنما قدم للاهتمام وحسنه تراخي الفواصل اه سمين . قوله :وَقالُوا نَحْنُالخ أرادوا أنهم أكرم على اللّه من أن يعذبهم نظرا إلى أحوالهم في الدنيا ، ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم منها ، فأبطل اللّه ظنه بقوله :قُلْ إِنَّ رَبِّيالخ اه عمادي . وفي الخازن : وقالوا : أي : المترفون والأغنياء للفقراء الذين آمنوا نحن أكثر أموالا وأولادا أي : فلو لم يكن اللّه راضيا بما نحن عليه من الدين والعمل لم يخولنا أموالا ولا أولادا . وما نحن بمعذبين أي : لأنه تعالى قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة ، وقوله :قُلْ إِنَّ رَبِّيالخ يعني أنه تعالى يبسط الرزق ويضيقه امتحانا وابتلاء ، ولا يدل البسط على رضاه ولا التضييق على سخطه اه . قوله :وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَأي : إما لأن العذاب الأخروي لا يقع أصلا ، وإما لأنه تعالى لما أكرمنا في الدنيا بالمال والبنين لا يهيننا في الآخرة على تقدير أن فيها عذابا اه أبو السعود . قوله :قُلْ إِنَّ رَبِّيأي : قل ردا عليهم وحسما لمادة طمعهم وتحقيقا للحق الذي يدور عليه أمر التكوينيَبْسُطُ الرِّزْقَالخ أي : فلا غرض له في البسط ولا في التضييق فربما يوسع على العاصي ويضيق على المطيع ، وربما يعكس الأمر وربما يضيق عليهما معا وربما يوسع على شخص في وقت ويضيق عليه في آخر . كل ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ، فلا ينقاس على ذلك أمر الثواب والعذاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها اه أبو السعود . قوله :لا يَعْلَمُونَ( ذلك ) فيزعمون أن مدار البسط هو الشرف والكرامة ، ومدار التضييق هو الهوان والذل ، ولا يدرون أن الأول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج ، والثاني بطريق الابتلاء ورفع الدرجات اه أبو السعود . قوله :وَما أَمْوالُكُمْالخ كلام مستأنف من جهته تعالى خوطب به الناس بطريق التلوين والالتفات مبالغة في تحقيق الحق وتقرير ما سبق أي : وما جماعة أموالكم ولا أولادكم بالجماعة التي تقربكم عندنا قربة ، فإن الجمع المكسر عقلاء وغير عقلاء سواء في حكم التأنيث أو بالخصلة التي تقربكم عندنا وقرىء بالذي أي بالشيء الذي اه أبو السعود .