مُعاجِزِينَ
لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتونا
أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
( 38 )
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
امتحانا
وَيَقْدِرُ
يضيقه
لَهُ
بعد البسط أو لمن يشاء ابتلاء
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
في الخير
فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 39 ) يقال كل إنسان يرزق
شرح
قوله : ( مقدرين ) أي : معتقدين عجزنا . قوله : ( بعد البسط ) أي : فالضمير في له راجع لمن يشاء بقيد أنه وقع له البسط ، وقوله : ( أو لمن يشاء ) أي : فالضمير راجع لمن يشاء لا بقيد البسط فهما تفسيران ، وقوله : ( ابتلاء ) علة لقوله :وَيَقْدِرُ لَهُاه شيخنا .
وفي القاري : فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين أو في المؤمن وما سبق في شخصين أو في الكافر فلا تكرار وقيل : إنه تأكيد اه .
وعبارة البيضاوي : فهذا في شخص واحد بدليل قوله :وَيَقْدِرُ لَهُباعتبار وقتين وما سبق في شخصين فلا تكرير ، انتهت .
وقوله : ( فلا تكرير ) أي : بل فيه تقرير لأن التوسيع والتقتير ليسا لكرامة ولا هوان ، فإن لو كان كذلك لم يتصف بهما شخص واحد اه شهاب .
قوله :وَما أَنْفَقْتُمْأي : على أنفسكم وعيالكم . وقيل : ما تصدقتم . وقوله :فَهُوَ يُخْلِفُهُأي : إما عاجلا بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد ، وإما آجلا بالثواب في الآخرة اه خازن .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » .
وروي من حديث أبي الدرداء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من يوم غربت شمسه إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين ، اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا » وأنزل اللّه تعالى في ذلك من القرآنفَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى[ الليل : 5 ] الآيات اه قرطبي في سورة الليل .
وفي السمين : قوله :وَما أَنْفَقْتُمْيجوز أن تكون ما موصولة في محل رفع بالابتداء ، والخبر قوله :فَهُوَ يُخْلِفُهُودخلت الفاء لشبهه بالشرط ومن شيء بيان كذا قيل ، والثاني أن تكون شرطية فتكون في محل نصب مفعولا مقدما وفهو يخلفه جواب الشرط اه .
قوله : ( في الخير ) أي : في وجوهه قوله : يقالكُلَّ إِنسانٍالخ ) أي : يقال قولا لغويا ، وغرضه بهذا تصحيح التعبير بالجمع مع أن الرازق في الحقيقة واحد وهو اللّه . وعبارة الكرخي : فيه إشارة إلى أن الجمع من حيث الصورة لأن الرازق يطلق لغة على غيره تعالى ، انتهت .
وأورد على هذا وعلى نظائره ابن عبد السّلام في أماليه كما نقله السيوطي في شرح السنن أنه لا بد من مشاركة المفضل للمفضل عليه في أصل الفعل حقيقة لا صورة . وأجيب : بأن الرازقين بمعنى الموصلين للرزق والواهبين له بجعله حقيقة في هذا ، كما صرح به الراغب حيث قال : الرزق العطاء الجاري والرازق يقال لخالق الرزق ومعطيه فيقال : رازق لغير اللّه ولا يقال لغيره تعالى رزاق ولا حاجة إلى ما قيل من أنه من عموم المجاز أو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه اه شهاب .