كَلَّا
ردع لهم عن اعتقاد شريك له
بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ
الغالب على أمره
الْحَكِيمُ
( 27 ) في تدبيره لخلقه ، فلا يكون له شريك في ملكه
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً
حال من الناس قدم للاهتمام
لِلنَّاسِ بَشِيراً
مبشرا للمؤمنين بالجنة
وَنَذِيراً
منذرا للكافرين بالعذاب
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) ذلك
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
بالعذاب
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 29 ) فيه
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
( 30 ) عليه وهو يوم
شرح
قوله :بَلْ هُوَفي هذا الضمير قولان ، أحدهما : أنه ضمير عائد على اللّه تعالى أي : ذلك الذي ألحقتم به شركاء هو اللّه والعزيز الحكيم صفتان . والثاني : أنه ضمير الأمر والشأن واللّه مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له والجملة خبر هو اه سمين .
قوله :إِلَّا كَافَّةًفيه أوجه ، أحدها : أنه حال من الكاف في أرسلناك ، والمعنى إلا جامعا للناس في الإبلاغ والكافة بمعنى الجامع والهاء فيه للمبالغة كهي في علامة ورواية قاله الزجاج . وهذا بناء منه على أنه اسم فعل من كف يكف بمعنى جمع . الثاني : أن كافة مصدر جاءت على الفاعل كالعاقبة والعافية ، وعلى هذا فوقوعها حالا إما على المبالغة ، وإما على حذف مضاف أي : ذا كافة للناس . الثالث : أن كافة صفة لمصدر محذوف تقديره إلا رسالة كافة . قال الزمخشري : إلا رسالة عامة لهم محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم . الرابع : أن كافة حال من الناس أي : للناس كافة إلا أن هذا قد رده الزمخشري فقال : المجرور على الجار وكم ترى من يرتكب مثل هذا الخطأ ثم لا يكتفي به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى فيرتكب الخطأين معا . قال الشيخ : أما قوله لأن تقدم حال المجرور عليه الخ فليس كذلك بل هو مختلف فيه ، فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز ، وذهب أبو علي ، وابن كيسان ، وابن برهان ، وابن ملكون إلى جوازه قال الشيخ : وهو الصحيح ثم قال الشيخ : وقد جاء تقديم الحال على صاحبها المجرور وعلى ما يتعلق به ، وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعلى العامل فيه فتقديمها على صاحبها وحده أجوز . قال : وممن حملها على الحال من الناس ابن عطية ، فإنه قال قدمت للاهتمام اه .
قوله :بَشِيراً وَنَذِيراًحالان من الكاف . قوله : ( ذلك ) أي : المذكور من الأمور الثلاثة وهي عموم رسالته وكونه بشيرا وكونه نذيرا .
قوله :وَيَقُولُونَأي : بطريق الاستهزاء متى هذا الوعد يعنون به المبشر به والمنذر عنه ، أو الموعود بقوله :يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنااه أبو السعود .
قوله :إِنْ كُنْتُمْخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .
قوله :قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍأي وعد يوم أو زمان وعد والإضافة للتبيين ، ويؤيده أنه قرىء ميعاد يوم منونين على البدل اه أبو السعود .
قوله :لا تَسْتَأْخِرُونَأي : إن طلبتم التأخير عنه ساعة ،وَلا تَسْتَقْدِمُونَأي : إن طلبتم الاستعجال . وهذا جواب تهديد جاء مطابقا لما قصدوه بسؤالهم من التعنت والإنكار اه بيضاوي .