تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
قربى أي تقريبا
إِلَّا
لكن
مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
أي جزاء العمل : الحسنة مثلا بعشر فأكثر
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ
من الجنة
آمِنُونَ
( 37 ) من الموت وغيره ، وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا
القرآن بالإبطال
شرح
وفي السمين : قوله :بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْصفة للأموال والأولاد لأن جمع التكسير العاقل وغير العاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة . وقال الفراء ، والزجاج : إنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه قالا : والتقدير وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالتي تقربكم ، وهذا لا حاجة إليه أيضا . ونقل عن الفراء ما تقدم من أن التي صفة للأموال والأولاد معا وهو الصحيح ، وجعل الزمخشري التي صفة لموصوف محذوف قال : ويجوز أن يكون هي التقوى وهي المقربة عند اللّه زلفى وحدها أي : ليست أموالكم ولا أولادكم بتلك الموصوفة عند اللّه بالتقريب . قال الشيخ : ولا حاجة إلى هذا الموصوف . قلت : والحاجة إليه بالنسبة إلى المعنى الذي ذكره اه . قوله :زُلْفىمصدر من معنى العامل . إذ التقدير تقربكم قربى ، وقرأ الضحاك زلفا بفتح اللام وتنوين الكلمة على أنها جمع زلفة كقربة وقرب جمع المصدر لاختلاف أنواعه اه سمين . قوله :إِلَّا مَنْ آمَنَاستثناء من الكاف في تقربكم ، وحمله الشارح على الانقطاع لكون الخطاب للكفار ، ومن آمن ليس داخلا فيهم اه شيخنا . وقيل : إنه متصل على أن يجعل الخطاب عاما للكفرة والمؤمنين أو على أنه ابتداء كلام لا مقول لهم اه شهاب . وفي السمين : قوله :إِلَّا مَنْ آمَنَفيه أوجه ، أحدها : أنه استثناء منقطع فهو منصوب المحل . الثاني : أنه في محل جر بدلا من الضمير في أموالكم قاله الزجاج ، وغلطه النحاس بأنه بدل من ضمير المخاطب قال : ولو جاز هذا لجاز رأيتك زيدا . الثالث : أن من آمن في محل رفع على الابتداء والخبر قوله :فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِاه . وفي أبي السعود :إِلَّا مَنْ آمَنَالخ أي : وما الأموال والأولاد تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل اللّه وعلم أولاده الخير ورباهم على الصلاح ، وقوله :فَأُولئِكَالخ إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها ، كما أن الإفراد في الفعلين باعتبار لفظها اه . وعلى تقديره يكون متصلا . قوله :فَأُولئِكَمبتدأ وقوله :لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِجملة من مبتدأ وخبر خبر عن أولئك اه أبو السعود . قوله :جَزاءُ الضِّعْفِمضاف إلى مفعوله أي : أن يجازيهم اللّه الضعف اه عمادي . أو هو من إضافة الموصوف إلى صفته أي : لهم الجزاء المضاعف . قوله : ( مثلا ) أي وجزاء الحسنتين بعشرين ، وهكذا ويحتمل أن قوله مثلا راجع لما بعده أي : بعشر أو بسبعين أو بسبعمائة أو بأكثر . قوله : ( الموت وغيره ) أي : من سائر المكاره . قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية . وقوله : ( بمعنى الجمع ) أي : حملا لأل على أنها جنسية اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 232 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي