تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تعالى ردا لقولهم : إن آلهتهم تشفع عنده
إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ
بفتح الهمزة وضمها
لَهُ
فيها
حَتَّى إِذا فُزِّعَ
بالبناء للفاعل وللمفعول
عَنْ قُلُوبِهِمْ
كشف عنها الفزع بالإذن فيها
قالُوا
قال بعضهم لبعض استبشارا
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
فيها
قالُوا
القول
الْحَقَّ
أي قد أذن فيها
وَهُوَ
شرح
فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث ، وهذا تنبيه من اللّه تعالى وإخبار منه أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا ، وكانت هذه حالهم فكيف تشفع الأصنام ، أو كيف يؤملون الشفاعة منهم ولا يعترفون بالقيامة اه قرطبي . قوله : ( ردا ) أي : نزل ردا الخ اه . قوله :إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُأي : إلا لشافع أذن له في الشفاعة على ما يشير له قوله : ( ردا لقولهم الخ ) اه شيخنا . وفي السمين : قوله :إِلَّا لِمَنْأذن له فيه أوجه ، أحدها : أن اللام متعلقة بنفس الشفاعة . قال أبو البقاء : كما تقول شفعت له . الثاني : أن يتعلق بتنفع قاله أبو البقاء أيضا وفيه نظر لأنه يلزم عليه أحد أمرين ، إما زيادة اللام في المفعول في غير موضعها وإما حذف مفعول تنفع وكلاهما خلاف الأصل . الثالث : أنه استثناء مفرغ من مفعول الشفاعة المقدر أي : لا تنفع الشفاعة لأحد إلا لمن أذن له ، ثم المستثنى منه المقدر يجوز أن يكون هو المشفوع له وهو الظاهر ، والشفع ليس مذكورا إنما دل عليه الفحوى ، والتقدير لا تنفع الشفاعة لأحد من المشفوع لهم إلا لمن أذن تعالى للشافعين أن يشفعوا فيه ، ويجوز أن يكون هو الشافع والمشفوع له ليس مذكورا تقديره لا تنفع الشفاعة من أحد إلا لشافع أذن له أن يشفع ، وعلى هذا فاللام في له لام التبليغ لا لام العلة اه . قوله : ( بفتح الهمزة وضمها ) سبعيتان اه . قوله :حَتَّى إِذا فُزِّعَالتضعيف هنا للسلب كما أشار له بقوله : ( كشف عنها الفزع ) كما يقال : قردت البعير أي : أزلت قراده وهذا غاية لمحذوف . قال الزمخشري : فإن قلت : بأي شيء اتصل قوله :حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ،وأي شيء وقعت حتى غاية له ؟ قلت : بما فهم من هذا الكلام من أن ثم انتظارا وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أو لا يؤذن لهم ، وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان وطول من التربص ، ودل على هذه الحال قوله في سورة النبأرَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ[ النبأ : 37 ] إلى قوله :إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً[ النبأ : 38 ] فكأنه قال يتربصون ويتوقفون مليا فزعين وهلين حتى إذا فزع عن قلوبهم أي : كشف الفزع عن قلوب الشافعين ، والمشفوعين لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق أي القول وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى اه سمين . قوله : ( والمفعول ) أي : والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور بعده والقراءتان سبعيتان . قوله : القولالْحَقَّأي : قالوا : قال ربنا القول الحق وهو الإذن في الشفاعة للمستحقين لها اه أبو السعود .