تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مِنْها فِي شَكٍّ
فنجازي كلا منهما
وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
( 21 ) رقيب
قُلِ
يا محمد لكفار مكة
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أي زعمتموهم آلهة
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره لينفعوكم بزعمكم قال تعالى فيهم
لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ
وزن
ذَرَّةٍ
من خير أو شر
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ
شركة
وَما لَهُ
تعالى
مِنْهُمْ
من الآلهة
مِنْ ظَهِيرٍ
( 22 ) معين
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ
شرح
الظاهر كما تقدم تفسيره . وفي نظم الصلتين نكتة لا تخفى وهي التخالف بينهما بالفعلية الدالة على الحدوث والاسمية المشعرة بالدوام والثبات ومقابلة الإيمان بالشك المؤذن بأن أدنى مرتبة الكفر توقع في الورطة ، وجعل الشك محيطا وتقديم صلته والعدول إلى كلمة من مع أنه يتعدى نفي للمبالغة والإشعار بشدته وأنه لا يرجى زواله . وقال العلامة الطيبي : لعل نكتة إيقاع الشك في الصلة الثانية في مقابل الإيمان المذكور في الصلة الأولى ، وأنه لم يقل من هو مؤمن بالآخرة ممن هو كافر بها ، أو من يوقن بالآخرة ممن هو في شك منها ليؤذن بأن أدنى شك في الآخرة كفر ، وأن الكافرين لا يوقنون في الرد بل هم مستقرون في الشك لا يتجاوزون إلى اليقين اه . والأول أوجه اه كرخي . قوله :حَفِيظٌ( رقيب ) فهو تعالى قادر على منع إبليس منهم عالم بما سيقع ، فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه حفظه ولا العاجز اه كرخي . قوله :قُلِ ادْعُوابكسر اللام على أصل التخلص من التفاء الساكنين وبضمها اتباعا لضمة العين ، والدال بينها حاجز غير حصين لسكونها ، ويصح أن يكون ضم اللام بالنقل من ضمة الهمزة إذ أصله قل ادعوا فنقلت ضمة الهمزة للام وهما قراءتان سبعيتان اه شيخنا . قوله : ( أي زعمتموهم آلهة ) أي : فالمفعولان محذوفان ، الأول : لطول الموصول بصفته ، والثاني : لقيام صفته . أعني قوله :مِنْ دُونِ اللَّهِمقامه اه أبو السعود . قوله : ( لينفعوكم ) متعلق بادعوا . وعبارة الخازن : والمعنى أدعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع ، انتهت . وقوله : ( فيهم ) أي في الآلهة أي : في شأنهم لا يملكون الخ ، والجملة مستأنفة لبيان حالهم اه أبو السعود . قوله :فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِأي : لا يملكون أمرا من الأمور ، وذكر السماوات والأرض للتعميم عرفا اه أبو السعود . قوله :وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍأي : ما للّه من هؤلاء من معين على خلق شيء ، بل اللّه تعالى هو المنفرد بالإيجاد فهو الذي يعبد وعبادة غيره محال اه قرطبي . قوله :وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُأي : شفاعة الملائكة وغيرهم عنده أي : عند اللّه تعالى إلا لمن أذن له . قراءة العامة أذن بفتح الهمزة لذكر اللّه عز وجل أولا ، وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي أذن بضم