النعمة
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
لمن بعدهم في ذلك
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
فرقناهم في البلاد كل التفريق
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآياتٍ
عبرا
لِكُلِّ صَبَّارٍ
عن المعاصي
شَكُورٍ
( 19 ) على النعم
وَلَقَدْ صَدَّقَ
بالتخفيف والتشديد
عَلَيْهِمْ
أي الكفار منهم سبأ
إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
أنهم بإغوائه يتبعونه
فَاتَّبَعُوهُ
فصدق بالتخفيف في ظنه ، أو صدق بالتشديد
شرح
منازل أسفارنا أي : المنازل التي ننزل فيها بأن يكون بين كل واحد والآخر مسافة بعيدة ، والمفاوز جمع مفوزة . وفي المصباح : المفاوز الموضع المهلك مأخوذة من فوز بالتشديد إذا مات لأنها مظنة الموت ، وقيل : من فاز إذا نجا وسلم سميت به تفاؤلا بالسلامة اه .
قوله : ( في ذلك ) أي : بسبب ذلك أي : بسبب ما حصل لهم أي : جعلناهم بحيث يتحدث الناس بهم متعجبين من أحوالهم ومعتبرين بعاقبتهم ومآلهم اه أبو السعود .
وعبارة البيضاوي : ويتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل ، فيقولون : تفرقوا أيدي سبأ اه .
الأيدي هنا بمعنى الأولاد لأنه يعتضد بهم ، وفي المفصل الأيدي الأنفس كناية أو مجاز . قال في الكشف : وهو أحسن تأمل اه شهاب .
قوله :كُلَّ مُمَزَّقٍأي : فرقناهم تفريقا لا يتوقع بعده عود اتصال : قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب ، وغسان بالشام ، والأزد بعمان ، وخزاعة بتهامة وكانت العرب تضرب بهم المثل فيقال : تفرقوا أيادي سبأ ، وأيادي سبأ أي : مذاهب سبأ وطرقها اه قرطبي .
قوله : ( المذكور ) أي : من قصتهم اه أبو السعود .
قوله :وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْعليهم متعلق بصدق كما تقول : صدقت عليك فيما ظننته بك ولا تتعلق بالظن لاستحالة تقدم شيء من الصلة على الموصول اه قرطبي .
قوله : ( إنهم بإغوائه يتبعونه ) وسنده في هذا الظن ما رآه منهم من انهماكهم في الشهوات أو من إصغار آدم إلى وسوسته ، فقال : إن ذريته أضعف منه ، وقيل : ظن ذلك عند قول الملائكة :أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها[ البقرة : 30 ] اه أبو السعود .
قوله : ( فصدق بالتخفيف الخ ) مراده بهذا تفسير القراءتين وهما سبعيتان . وقوله : ( في ظنه ) يشير به إلى أن ظنه على قراءة التخفيف منصوب بنزع الخافض ، وقوله : ( أو صدق بالتشديد الخ ) يشير به إلى أن ظنه على قراءة التشديد مفعول به ، والمعنى حقق ظنه أو وجده صادقا ، ويصح أن يكون على التخفيف مفعولا به أيضا ، فإن الصدق يعدى إلى ما هو في معنى القول بنفسه ، فيقال : صدق وعده أي :
جعل وعده مصادقا ، والظن كالوعد في أنه نوع من القول ومن قرأ صدق بالتشديد جعله مفعولا به ، وقال : معناه حقق عليهم ظنه أي : صار فيما ظنه على يقين لأنه ظن أولا أن يغويهم حيث قال في حق بني آدم :لَأُغْوِيَنَّهُمْ[ ص : 82 ] ولَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ[ الإسراء : 62 ] إلا أنه لم يكن على يقين في أنه يتأتى له ذلك اه زاده .