تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ظاهِرَةً
متواصلة من اليمن إلى الشام
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
بحيث يقيلون في واحدة ، ويبيتون في أخرى ، إلى انتهاء سفرهم ، ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء ، أي وقلنا
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
( 18 ) لا تخافون في ليل ولا في نهار
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ
وفي قراءة باعد
بَيْنَ أَسْفارِنا
إلى الشام اجعلها مفاوز ليتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل وحمل الزاد والماء ، فبطروا
شرح
قوله : ( متواصلة ) أي : يرى بعضها من بعض لتقاربها ، فهي ظاهرة لأعين أهلها أو راكبة متن الطريق للسائر فيه غير بعيدة عن مسالكهم اه أبو السعود . قوله :وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَأي : جعلنا السير بين قراهم وبين القرى التي باركنا فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل ومن قرية إلى قرية . وقال الفراء : أي جعلنا بين كل قريتين نصف يوم يكون المقيل في قرية والمبيت في قرية أخرى ، وإنما يبالغ الإنسان في السير لعدم الزاد والماء لخوف الطريق ، فإذا وجد الزاد والأمن لم يحمل على نفسه المشقة ونزل أيتها أراد اه قرطبي . قوله : ( بحيث يقيلون ) من باب باع أي : ينزلون وقت القيلولة اه شيخنا . قوله : ( أي وقلنا )سِيرُوا فِيهاأي : في هذه المسافة فهو أمر تمكين أي : كانوا يسيرون فيها إلى مقاصدهم إذا أرادوا آمنين ، فهو أمر بمعنى الخبر وفيه إضمار القول ، وليالي وأياما منصوبان على الحال ، وقيل : ليالي وأياما بلفظ النكرة تنبيها على قصر أسفارهم أي : كانوا لا يحتاجون إلى طول السفر لوجود ما يحتاجون إليه . قال قتادة : كانوا يسيرون غير خائفين ولا جائعين ولا ظامئين كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أماكن لا يحرك بعضهم بعضا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحركه اه قرطبي . قوله :سِيرُوا فِيهافي لفظ في إشعار بشدة القرب ، حتى كأنهم لم يخرجوا من نفس القرى اه شهاب . قوله :فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِناوعجل لهم إجابة هذه الدعوة بتخريب تلك القرى المتواصلة وجعلها بلقعا لا يسمع فيها داع ولا مجيب اه أبو السعود . وفي القرطبي : فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا لما بطروا وطغوا وسئموا الراحة ، ولم يصبروا على العافية تمنوا طول الأسفار والكد في المعيشة كقول بني إسرائيل :فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها[ البقرة : 61 ] الآية . وكالنضر بن الحارث حين قال :اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ[ الأنفال : 32 ] الآية . فأجابه اللّه تعالى ، وقتل يوم بدر بالسيف صبرا ، وكذلك هؤلاء تبددوا في الدنيا ومزقوا كل ممزق ، وجعل بينهم وبين الشام فلوات ومفاوز يركبون فيها الرواحل ويتزودون الزاد اه . قوله :أَحادِيثَجمع حديث بمعنى الخبر كما في القاموس ، وفي القرطبي : فجعلناهم أحاديث أي : يتحدث بأخبارهم وتقديره في العربية ذوي أحاديث اه . قوله : ( اجعلها مفاوز ) تفسير لقوله باعد ولم يظهر من كلامه تفسير البينية فكان معناها بعد بين