تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عرمة ، وهو ما يمسك الماء من بناء وغيره إلى وقت حاجته ، أي سيل واديهم الممسوك بما ذكر ، فأغرق جنتيهم وأموالهم
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ
تثنية ذوات مفرد على الأصل
أُكُلٍ خَمْطٍ
مرّ بشع ، بإضافة أكل بمعنى مأكول وتركها ويعطف عليه
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ
شرح
مسايل من الأودية ، فردموا ردما بين جبلين وجعلوا لذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض ، فكانوا يسقون من الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث على قدر حاجاتهم فأخصبوا وكثرت أموالهم ، فلما كذبوا الرسل سلط اللّه عليهم الفأرة فنقبت الردم . قال وهب : كانوا يزعمون أنهم يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة ، فلم يتركوا فرجة بين صخرتين إلا ربطوا إلى جانبها هرة ، فلما جاء ما أراده اللّه بهم أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهرر فثاورتها حتى استأخرت عن الحجر ، ثم وثبت فدخلت في الفرجة التي عندها ونقبت السد حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون ، فلما جاء السيل دخل تلك الفرجة حتى بلغ السد وفاض الماء على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم . وقال الزجاج : العرم اسم الجرذ الذي نقب السد عليهم ، وهو الذي يقال له الخلد قاله قتادة أيضا ، ونسب السيل إليه لأنه سببه ، وقد قال ابن الأعرابي أيضا : العرم من أسماء الفأر ، وقال مجاهد ، وابن أبي نجيح : العرم ماء أحمر أرسله اللّه تعالى في السد فشقه وهدمه ، وعن ابن عباس : أن العرم المطر الشديد . وروي أن العرم سد بنته بلقيس صاحبة سليمان عليه السّلام وهو المنسأة بلغة حمير بنته بالصخر والقار ، وجعلت له أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض وهو مشتق من العرامة وهي الشدة يقال : رجل عارم أي : شديد اه . قوله : ( الممسوك ) نعت للسيل وقوله : ( بما ذكر ) أي : بالعرم أي : الذي كان ممسوكا ومحبوسا بالعرم قبل إرساله عليهم ، وقطع العرم بواسطة الفأر فتهدم ودخل السيل عليهم ، وإضافة السيل إلى العرم من حيث إنه كان ممسوكا به ومن حيث إنه قطعه وغلبه ودخل عليهم تأمل . قوله :جَنَّتَيْنِتسميتهما جنتين تهكم بهم على طريق المشاكلة اه . قوله : ( تثنية ذوات مفرد ) أي : أن لفظ ذوات مفرد لأن أصله ذوية ، فالواو عين الكلمة ، والياء لامها لأنه مؤنث ذو ، وذو أصله ذوي فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ذوات ثم حذفت الواو تخفيفا . وفي تثنيته وجهان : تارة ينظر للفظه الآن فيقال ذاتان ، وتارة ينظر له قبل حذف الواو فيقال ذواتان ، فقول الشارح على الأصل متعلق بتثنية أي : تثنيته بهذه الصيغة منظور فيها لأصله وهو حالته قبل حذف الواو . وعبارة السمين في سورة الرحمن : وفي تثنية ذات لغتان ، إحداهما : الرد إلى الأصل فإن أصله ذوية ، فالعين واو ، واللام ياء لأنها مؤنثة ذو . والثانية : تثنيته على اللفظ فيقال ذاتان اه . قوله : ( مر ) أي : فالخمط اسم للمر والحامض من كل شيء ، وفي المختار : الخمط ضرب من الأراك له حمل يؤكل له . وفي السمين : والخمط قيل شجر الأراك ، وقيل كل شجر ذي شوك ، وقيل كل نبت أخذ طعما من مرارة وقيل شجرة لها ثمر تشبه الخشخاش لا ينتفع به اه . قوله : ( بشع ) في القاموس : البشع ككتف من الطعام الكريه فيه مرارة ، والكريه ريح الفم الذي لا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 219 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي