وَاشْكُرُوا لَهُ
على ما رزقكم من النعمة في أرض سبإ
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ
ليس بها سباخ ، ولا بعوضة ، ولا ذبابة ، ولا برغوث ، ولا عقرب ، ولا حية ، ويمر الغريب فيها وفي ثيابه قمل فيموت لطيب هوائها
وَ
اللّه
رَبٌّ غَفُورٌ
( 15 )
فَأَعْرَضُوا
عن شكره وكفروا
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
جمع
شرح
قوله : ( وقيل لهم ) أي : بلسان الحال أو بلسان المقال من نبي لهم أو ملك ، وهذا الأمر للإذن والإباحة اه شيخنا .
قوله : ( أرض سبأ الخ ) هذا التقدير يقتضي عدم ارتباط الجملة الثانية على تقديره بما قبلها ، وعبارة القرطبي : بلدة طيبة هذا كلام مستأنف أي : هذه بلدة طيبة أي : كثيرة الثمار ، وقيل : غير سبخة ، وقيل : طيبة ليس فيها هوام لطيب هوائها ، قال مجاهد : هي صنعاء ، ورب غفور أي والمنعم بها عليكم ورب غفور يستر ذنوبكم ، فجمع لهم بين مغفرة ذنوبهم وطيب بلدهم ولم يجمع ذلك لجميع خلقه .
وقيل : إنما ذكر المغفرة مشيرا إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام ، وقد مضى القول في هذا في أول البقرة . وقيل : إنما امتن عليهم بعفوه عن عذاب الاستئصال بتكذيب من كذبوه من سالف الأنبياء إلى أن استداموا الإصرار فاستؤصلوا اه .
وفي المصباح : ويطلق البلد والبلدة على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء اه .
قوله : ( سباخ ) جمع سبخة كرقاب جمع رقبة . وقوله : ( ولا بعوضة ) البعوض البق كما في المختار ، وقوله : ( ولا برغوث ) بضم الباء كما في المختار أيضا اه شيخنا .
وفي القاموس : والسبخة محركة ومسكنة أرض ذات نز وملح والجمع سباخ وقد أسبخت الأرض اه .
قوله :فَأَعْرَضُوا( عن شكره ) أي : مع ما أعطوه من النعم الداعية إليه . قيل : أرسل لهم ثلاثة عشر نبيا فدعوهم إلى اللّه وذكروهم بنعمه وأنذورهم عقابه فكذبوهم ، وقالوا : ما نعرف للّه علينا نعمة فقولوا له فليحبس عنا هذه النعم إن استطاع اه خازن .
وفي القرطبي :فَأَعْرَضُوايعني عن أمره واتباع رسله بعد أن كانوا مسلمين . قال السدي :
بعث إلى أهل سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم . قال القشيري : وكان لهم رئيس يلقب بالحمار وكانوا في زمن من الفترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : كان له ولد فمات فرفع رأسه إلى السماء فبزق وكفر ، فلهذا يقال : أكفر من حمار . وقال الجوهري : وقولهم أكفر من حمار وهو رجل من عاد مات له أولاد فكفر كفرا عظيما ، فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه إلى الكفر فإن أجابه وإلّا قتله ، ثم لما سال السيل بجنتيهم تفرقوا في البلاد على ما يأتي ، ولهذا قيل في المثل : تفرقوا أيادي سبأ . وقيل : الأوس والخزرج منهم اه .
قوله : ( جمع عرمة ) بوزن كلم جمع كلمة ، وقوله : ( وغيره ) أي : كالوادي والجسور اه شيخنا .
وفي القرطبي :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ .العرم فيما يروى عن ابن عباس السد ، فالتقدير سيل السد العرم . وقال عطاء : العرم اسم الوادي ، وقال قتادة العرم اسم وادي سبأ كان يجتمع إليه