تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حلقه
وَاعْمَلُوا
أي آل داود معه
صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) فأجازيكم به
وَ
سخرنا
لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
وقراءة الرفع بتقدير تسخير
غُدُوُّها
مسيرها من الغدوة بمعنى الصباح إلى الزوال
شَهْرٌ وَرَواحُها
سيرها من الزوال إلى الغروب
شَهْرٌ
أي مسيرته
وَأَسَلْنا
أذبنا
لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
أي النحاس فأجريت ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء ، وعمل الناس إلى اليوم مما
شرح
ولو قال حلقها لكان أوضح كما قال القاري والحلق بفتحتين أو بكسر ففتح جمع حلقة بفتح فسكون وقد يقال بفتحتين اه من المختار . وفيه أيضا : سرد الدرع أي : نسجها ، وهو إدخال الحلق بعضها في بعض يقال : سرد الدرع سردا من باب نصر اه . قوله : ( أي آل داود ) بالنصب على أن ندائية ، وبالرفع على أنها تفسيرية للواو اه شيخنا . قوله : ( وسخرنا )لِسُلَيْمانَ الرِّيحَأخذ تقدير هذا العامل من التصريح به في موضع آخر في قوله :فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ[ ص : 36 ] الخ . قوله : ( بتقدير تسخير ) أي : على أنه مبتدأ مضاف للريح ، والجار والمجرور في محل رفع خبر ، والأصل وتسخر الريح كائن لسليمان ، ثم حذف المبتدأ وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه ثم قدم الخبر اه شيخنا . قوله :غُدُوُّها شَهْرٌأي : جريها بالغداة وهي من أول النهار إلى الزوال مسيرة شهر ، ورواحها شهر أي : سيرها من الزوال إلى الغروب مسيرة شهر ، والجملة إما مستأنفة أو حال من الريح . وعن الحسن : كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل في إسطخر وبينهما مسيرة شهر ، ثم يروح من إسطخر فيبيت ببابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع اه من الخازن وأبي السعود . قوله : ( أي مسيرته ) راجع لكل من القسمين قبله اه شيخنا . قوله :وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِالقطر : النحاس المذاب ، ومعنى أسلنا له عين القطر جعلنا النحاس في معدنه كالعين النابعة من الأرض ، وفي القرطبي : والظاهر أن اللّه جعل النحاس لسليمان في معدنه عينا تسيل كعيون المياه دلالة على نبوته اه . وعبارة البيضاوي : أساله اللّه من معدنه ينبع منه نبوع الماء من الينبوع ، ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن اه . قوله : ( فأجريت ثلاثة أيام ) قيل : مرة واحدة ، وقيل : كان يسيل في كل شهر ثلاثة أيام اه أبو السعود . قوله : ( وعمل الناس ) مبتدأ ، وقوله : ( مما أعطي سليمان ) خبر . أي : من الكرامة التي أعطيها سليمان . أي : عمل الناس في النحاس . أي : اصطناعهم له بعد لينه وإذابته ، ولو كانت بالنار من آثار الكرامة التي أعطيها سليمان ولولاها ما لان النحاس أصلا ، لأنه قبل سليمان لم يكن يلين أصلا بنار ولا بغيرها اه شيخنا .