بالتسبيح
وَالطَّيْرَ
بالنصب عطفا على محل الجبال ، أي ودعوناها تسبح معه
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
( 10 ) فكان في يده كالعجين وقلنا
أَنِ اعْمَلْ
منه
سابِغاتٍ
دروعا كوامل يجرها لابسها على الأرض
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
أي نسج الدروع ، قيل لصانعها سرّاد ، أي اجعله بحيث تتناسب
شرح
فوقه ، وقيل : كان إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه اللّه تسبيح الجبال فينشط له اه .
قوله : ( عطفا على محل الجبال ) ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية العارضة بحركة الإعراب ، أو بالنصب عطفا على فضلا أو هو مفعول معه لأبي اه بيضاوي .
قوله :وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَعطف على أتينا وهو من جملة الفضل اه سمين .
وسبب ذلك أن اللّه تعالى أرسل له ملكا في صورة رجل فسأله داود عن حال نفسه فقال له : ما تقول في داود ؟ فقال : نعم هو لولا خصلة فيه . فقال داود : وما هي ؟ فقال : إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال . فسأل داود ربه أن يسبب له سببا يستغني به عن بيت المال ، فألان اللّه له الحديد وعلمه صنعة الدروع ، فهو أول من اتخذها ، وكانت قبل ذلك صفائح . قيل : كان يعمل كل يوم درعا ويبيعها بأربعة آلاف درهم وينفق ويتصدق منها ، فلذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان داود لا يأكل إلا من عمل يده » اه خازن .
قوله : ( فكان في يده كالعجين ) أي : من غير نار ومن غير آلة اه .
قوله :أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍفيها وجهان ، أظهرهما : أنها مصدرية على حذف الحرف أي : لأن أعمل . والثاني : قاله الحوفي وغيره إنها مفسرة ، ورد هذا بأن شرطها تقدم ما هو بمعنى القول ولم يتقدم هنا إلا ألنا ، واعتذر بعضهم عن هذا بأن يقدر ما هو بمعنى القول . أي : وأمرناه أن اعمل ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ، وقرىء صابغات لأجل الغين وتقدم تقديره في لقمان عند قوله :وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ[ لقمان : 20 ] اه سمين .
قوله :وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِاختلف في معنى قوله :وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِأي : نسج الدروع : يقال لصانعه : الزراد والسراد ، فقيل : معناه قدر المسامير في حلق الدروع أي : لا تجعل المسامير غلاظا فتكسر الحلق ولا دقاقا فتقلقل فيها ، ويقال : السرد المسمار في الحلقة يقال : درع مسرودة أي :
مسمورة الحلق ، أو قدر في السرد اجعله على القصد وقدر الحاجة ، وقيل : اجعل كل حلقة مساوية لأختها مع كونها ضيقة لئلا ينفذ منها السهم ، ولتكن في ثخنها بحيث لا يقطعها سيف ولا تثقل على الدراع فتمنعه خفة التصرف وسرعة الانتقال في الكر والفر والطعن والضرب في البر والبحر ، والبرد والحر ، والظاهر كما قال البقاعي : إنه لم يكن في حلقها مسامير لعدم الحاجة إليها بسبب إلانة الحديد ، وإلّا لم يكن بينه وبين غيره فرق ولا كان للإلانة كبير فائدة ، وقد أخبر بعض من رأى ما نسب إليه بغير مسامير ، وقال الرازي : يحتمل أن يقال السرد هو عمل الزرد ، وقوله تعالى :وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِأي : إنك غير مأمور أمر إيجاب ، وإنما هو اكتساب والكسب يكون بقدر الحاجة ، وباقي الأيام والليالي للعبادة ، فقدّر في ذلك العمل ولا تشتغل جميع أوقاتك بالكسب بل حصل فيه القوت فحسب اه خطيب .
قوله : ( أي اجعله ) أي : النسج ، وقوله : ( بحيث تتناسب حلقه ) بأن تكون على مقادير متناسبة اه شهاب .