أعطي سليمان
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ
بأمر
رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ
يعدل
مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا
له بطاعته
نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
( 12 ) النار في الآخرة ، وقيل في الدنيا بأن يضربه ملك بسوط منها ضربة تحرقه
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
أبنية مرتفعة يصعد إليها بدرج
وَتَماثِيلَ
جمع
شرح
قوله :مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِيجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء ، وخبره الجار والمجرور قبله أي :
من الجن من يعمل ، وأن يكون في موضع نصب بفعل مقدر أي : وسخرنا من يعمل ، ومن الجن متعلق بهذا المقدر أو بمحذوف على أنه حال أو بيان اه سمين .
ويؤيد الاحتمال الثاني ما في سورة ص من قوله تعالى :وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ[ ص :
37 ] فإنه هناك منصوب بسخرنا المصرح به . قوله :عَنْ أَمْرِنا( له ) أي : لمن يزغ ، وقوله : ( بطاعته ) أي : سليمان . قوله : ( بأن يضربه ملك ) أي : وكله اللّه الجن للذين يستعملهم سليمان ، فكان بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته اه خازن .
قوله :يَعْمَلُونَ لَهُالخ تفصيل لما ذكر من عملهم اه أبو السعود .
قوله : ( أبنية مرتفعة ) فليس المراد بها محاريب المساجد التي هي مواضع صلاة الإمام الراتب المسماة بالقبل اه شيخنا .
وفي البيضاوي : من محاريب أي : أبنية مرتفعة سميت بالمحاريب لأنها يذب عنها ويحارب عليها اه . وكتب عليها الشهاب .
قوله : ( أبنية مرتفعة ) هذا أصل معنى المحراب وسمي باسم صاحبه لأنه يحارب غيره في حمايته ثم نقل إلى الطاق التي يقف بحذائها الإمام وهي مما أحدث في المساجد اه .
وكان مما عملوا له بيت المقدس ، وذلك أن داود ابتدأه ، أي : ابتدأ بناءه في موضع فسطاط أي :
خيمة موسى التي كان ينزل فيها فرفعه قدر قامة ، فأوحى اللّه إليه لم يكن تمامه على يديك بل على يد ابن لك اسمه سليمان . فلما قضي على داود واستخلف سليمان وأحب إتمامه جمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال ، فأرسل بعضهم في تحصيل الرخام ، وبعضهم في تحصيل البلور من معادنه وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفائح ، فلما فرغ منها ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا منهم من يستخرج الذهب والفضة من معادنها ، ومنهم من يستخرج الجواهر والياقوت والدر الصافي من أماكنها ، ومنهم من يأتيه بالمسك والطيب والعنبر من أماكنه . فأتى من ذلك بشيء كثير ، ثم أحضر الصناع لنحت تلك الأحجار وإصلاح تلك الجواهر وثقب تلك اليواقيت واللآلي ، فبناه بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر ، وجعل عمده من البلور الصافي وسقفه بأنواع الجواهر ، وبسط أرضه بالعنبر ، فلم يكن على وجه الأرض يومئذ بيت أبهى ولا أنور منه ، فكان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر ، فلم يزل على هذا البناء حتى غزاه بختنصر فخرب المدينة وهدمه وأخذ ما فيه من الذهب والفضة وسائر أنواع الجواهر وحمله إلى ملكه بالعراق اه خازن .
قوله أيضا :مِنْ مَحارِيبَالمحاريب في اللغة كل موضع مرتفع ، وقيل للذي يصلى فيه :
محراب لأنه يجب أن يرفع ويعظم ، وقال الضحاك : من محاريب أي : من مساجد وكذا قال قتادة ،