تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
جَدِيدٍ
( 7 )
أَفْتَرى
بفتح الهمزة للاستفهام ، واستغنى بها عن همزة الوصل
عَلَى اللَّهِ كَذِباً
في ذلك
أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
جنون تخيل به ذلك ، قال تعالى
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
المشتملة على البعث والعذاب
فِي الْعَذابِ
فيها
وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
( 8 ) من الحق في الدنيا
أَ فَلَمْ يَرَوْا
ينظروا
إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
ما فوقهم وما تحتهم
مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ
شرح
إذا عند الجمهور . قال الشيخ : والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة لينبئكم لأنه في معنى يقول لكم إذا مزقتم تبعثون ، ثم أكد ذلك بقوله :إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ،ويحتمل أن يكون إنكم لفي خلق جديد معلقا لينبئكم سادا مسد المفعولين ولولا اللام لفتحت إن ، وعلى هذا فجملة الشرط اعتراض وقد منع قوم التعليق في أعلم وبابها والصحيح جوازه اه . قوله : ( بمعنى تمزيق ) يشير به إلى أن ممزق اسم مصدر وهو قياس كل ما زاد على الثلاث أن يجيء مصدره وزمانه ومكانه على زنة اسم مفعوله أي : كل تمزيق ، ويجوز أن يكون ظرف مكان قاله الزمخشري أي : كل مكان تمزيق من القبور وبطون الوحش والطير اه كرخي . قوله :إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍأي : تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزقت أجسادكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ترابا اه بيضاوي . وجديد عند البصريين بمعنى فاعل يقال : جد الشيء فهو جاد وجديد ، وعند الكوفيين بمعنى مفعول من جددته أي قطعته اه سمين . قوله :أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًيحتمل أن يكون هذا من تمام قول الكافرين أولا أي : من كلام القائلين هل ندلكم ، ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب للقائل هل ندلكم ، كأنه القائل لما قال له هل ندلكم على رجل ؟ أجابه فقال هو يفتري على اللّه كذبا الخ اه خطيب . قوله : ( واستغنى بها ) أي : في التوصل للنطق بالساكن اه شيخنا . قوله :كَذِباً( في ذلك ) أي : في الأخبار بأنهم يبعثون ، وقوله : ( تخيل به ذلك ) أي أنهم يبعثون اه شيخنا . قوله : ( قال تعالى )بَلِ الَّذِينَالخ أي : جوابا عن ترديدهم الوارد على طريقة الاستفهام بالإضراب عن شقيه وإبطالهما وإثبات قسم ثالث كاشف عن حقيقة الحال مناد عليهم بسوء حالهم وبطلان ما قالوا في حقه كأنه قيل : ليس الأمر كما زعموا بل هم في كمال اختلاط العقل وغاية الضلال عن الفهم والإدراك الذي هو الجنون حقيقة وفميا يؤدي إليه ذلك من العذاب ، ولذلك يقولون ما يقولون اه أبو السعود . قوله :أَ فَلَمْ يَرَوْاالخ استئناف مسوق لتهويل ما اجترؤوا عليه من تكذيب آيات اللّه واستعظام ما قالوا في حق رسول اللّه ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اه أبو السعود . وفي السمين : قوله :أَ فَلَمْ يَرَوْافيه الرأيان المشهوران ، فقدره الزمخشري : أعموا فلم يروا وغيره يدعي أن الهمزة مقدمة على حرف العطف اه . قوله :إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْمن المعلوم أن ما بين يدي الإنسان هو كل ما يقع نظره
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 209 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي