تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً
بسكون السين وفتحها قطعة
مِنَ السَّماءِ
وفي قراءة في الأفعال الثلاثة بالياء
إِنَّ فِي ذلِكَ
المرئي
لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 9 ) راجع إلى ربه ، تدل على قدرة اللّه على البعث وما يشاء
* وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا
نبوة وكتابا وقلنا
يا جِبالُ أَوِّبِي
ارجعي
مَعَهُ
شرح
عليه من غير أن يحول وجهه إليه ، وما خلفه هو كل ما لا يقع نظره عليه حتى يحول نظره إليه فيعم الجهات كلها ، فإن قيل : هلا ذكر الأيمان والشمائل كما ذكرهما في قوله في الأعراف :لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ[ الأعراف : 17 ] فالجواب : أنه وجد هنا ما يغني عن ذكرهما من لفظ العموم والسماء والأرض بخلاف هناك اه كرخي . قوله :إِنْ نَشَأْالخ بيان لما ينبئ عنه ذكر إحاطتهما بهم من المحذور المتوقع من جهتهما ، وفيه تنبيه على أنه لم يبق من أسباب وقوعه إلا تعلق المشيئة به أي : فعلوا ما فعلوا من المنكر الهائل المستتبع للعقوبة ، فلم ينظروا إلى ما أحاط بهم من جميع جوانبهم بحيث لا مفر لهم عنه ولا محيص . إن نشأ جريا على موجب جناياتهم نخسف بهم الأرض كما خسفناها بقارون ، أو نسقط عليهم كسفا أو قطعا من السماء كما أسقطناها على أصحاب الأيكة لاستيجابهم ذلك بما ارتكبوه من الجرائم اه أبو السعود . قوله : ( قطعة ) الأولى أن يقول قطعا ، لأن كلّا من كسف وكسف جمع كسفة بمعنى قطعة كما تقدم عن القاموس في سورة الروم . قوله : ( في الأفعال الثلاثة ) أي : نشأ ونخسف ونسقط . قوله :إِنَّ فِي ذلِكَ( المرئي ) أي : من السماء والأرض من حيث إحاطتهما بالنظر من جميع الجوانب اه أبو السعود . وقاله هنا بتوحيد آية ، وقال بعد ذلك :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ[ إبراهيم : 5 ولقمان : 31 وسبأ : 19 ] بجمعها لأن ما هنا إشارة إلى إحياء الموتى فناسب التوحيد وما بعده إشارة إلى سبأ قبيلة تفرقت في البلاد فصاروا فرقا فناسب الجمع اه كرخي . قوله :يا جِبالُمحكي بقول مضمر ، ثم إن شئت قدرته مصدرا ويكون بدلا من فضلا على جهة تفسيره به ، كأنه قيل : آتيناه فضلا قولنا يا جبال . وإن شئت قدرته فعلا ، وحينئذ فلك وجهان : إن شئت جعلته بدلا من آتيناه ، وإن شئت جعلته مستأنفا اه سمين . قوله :أَوِّبِي مَعَهُالعامة على فتح الهمزة وتشديد الواو أمر من التأويب وهو الترجيع ، وقيل : التسبيح بلغة الحبشة ، والتضعيف يحتمل أن يكون للتكثير ، واختار الشيخ أن يكون للتعدي . قال : لأنهم فسروه برجعي معه التسبيح ولا دليل فيه لأنه تفسير معنى ، وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابن أبي إسحاق : أو بي بضم الهمزة وسكون الواو أمر من آب يؤوب أي : ارجعي معه بالتسبيح اه سمين . قوله : ( ارجعي )مَعَهُ( بالتسبيح ) أي : كلما رجع فيه ، فكان كلما سبح يسمع من الجبال التسبيح معجزة له اه أبو السعود . وفي الخازن : فكان داود إذ نادى بالتسبيح أو بالنياحة أجابته الجبال وعطفت الطير عليه من
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 210 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي