تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يعلم
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
مؤمنو أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
أي القرآن
هُوَ
فصل
الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ
طريق
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 6 ) أي اللّه ذي العزة المحمود
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي قال بعضهم على جهة التعجيب لبعض
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ
هو محمد
يُنَبِّئُكُمْ
يخبركم أنكم
إِذا مُزِّقْتُمْ
قطعتم
كُلَّ مُمَزَّقٍ
بمعنى تمزيق
إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ
شرح
ضمير فصل متوسط بين المفعولين ، والحق مفعول ثان ، ويهدي معطوف على المفعول الثاني أي : يرونه حقا وهاديا اه شيخنا . وفي أبي السعود : ويهدي عطف على الحق عطف الفعل على الاسم لأن الفعل في تأويل الاسم كأنه قيل :وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّوهاديا اه . وفي الشهاب : قوله :وَيَهْدِيفيه أوجه ، أحدها : أنه مستأنف وفاعله إما ضمير الذين أنزل أو اللّه ، فقوله :الْعَزِيزِ الْحَمِيدِالتفات . الثاني : أنه معطوف على الحق بتقدير ، وأنه يهدي . الثالث : أنه معطوف عليه عطف الفعل على الاسم . الرابع : أنه حال بتقدير وهو يهدي اه . قوله : ( مؤمنو أهل الكتاب الخ ) عبارة القرطبي :وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَقال مقاتل : الذين أوتوا العلم هم مؤمنو أهل الكتاب ، وقال ابن عباس : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : أهل الكتاب ، وقيل : جميع المسلمين وهو أصح لعمومه ، والرؤية بمعنى العلم وهي في موضع نصب عطفا على ليجزي أي : ليجزي وليرى قاله الزجاج والفراء اه . ويرد على العطف المذكور أن المراد من الآية ثبوت العلم لهم في الدنيا ، والعطف يقتضي ثبوته لهم في الآخرة وليس مرادا فالحق هو الاستئناف اه . قوله : ( هو محمد ) ونكروه سخرية به واستهزاء قاتلهم اللّه اه أبو السعود . وفي الشهاب : والتعبير عنه برجل المنكر من باب التجاهل كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل وهو عندهم أشهر من الشمس اه . وفي القرطبي : فإن قلت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشهورا علما في قريش وكان إنباؤه بالبعث شائعا عندهم فما معنى قولهمهَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْفنكروه لهم وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول ؟ قلت : كانوا يقصدون بذلك السخرية والهزء به فأخرجوه مخرج التحاكي ببعض الحكايات التي يتحاكى بها للضحك والتلهي متجاهلين به اه . قوله : ( أنكم )إِذا مُزِّقْتُمْالخ تقديره : أنكم غير واف بالمقصود فإن غرضه الإشارة إلى العامل في إذا ، وعبارة غيره : أنكم تبعثون إذا مزقتم ولو قدره هكذا لكان أوضح . وعبارة السمين : قوله :إِذا مُزِّقْتُمْإذا منصوب بقدر أي : تبعثون وتحشرون وقت تمزقكم لدلالةإِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍعليه ، ولا يجوز أن يكون العامل ينبئكم لأن التنبئة لهم تقع ذلك الوقت ولا مزقتم ، لأنه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولا خلق جديد لأن ما بعد إن يعمل فيما قبلها ، ومن توسع في الظرف أجازه . هذا إذا جعلنا إذا ظرفا محضا ، فإن جعلناها شرطا كان جوابها مقدر أي : تبعثون وهو العامل في