تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
رزق وغيره
وَما يَعْرُجُ
يصعد
فِيها
من عمل وغيره
وَهُوَ الرَّحِيمُ
بأوليائه
الْغَفُورُ
( 2 ) لهم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ
القيامة
قُلْ
لهم
بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ
بالجر صفة ، والرفع خبر مبتدإ ، وعلام بالجر
لا يَعْزُبُ
يغيب
عَنْهُ مِثْقالُ
وزن
ذَرَّةٍ
أصغر نملة
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 3 ) بيّن هو اللوح المحفوظ
لِيَجْزِيَ
فيها
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 4 )
شرح
قوله : ( كماء وغيره ) أي : كالكنوز والدفائن والأموات ، وعورض هذا بأنها مما يوضع فيها لا مما يلج فيها . فالجواب : بأن الوضع هو الإيلاج والولوج مطاوعة اه كرخي . قوله :وَما يَعْرُجُ فِيهاضمن العروج معنى الاستقرار فعداه بفي دون إلى والسماء جهة العلو مطلقا اه شهاب . قوله :لا تَأْتِينَا السَّاعَةُأرادوا بضمير التكلم جنس البشر قاطبة لا أنفسهم أو معاصريهم فقط ، كما أرادوا بنفي إتيانها نفي وجودها بالكلية لا عدم حضورها مع تحققها في نفس الأمر ، وإنما عبروا بذلك لأنهم كانوا يوعدون بإتيانها اه أبو السعود . قوله :قُلْ( لهم )بَلىرد لكلامهم وإثبات لما نفوه على معنى ليس الأمر إلا إتيانها . وقوله :وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْتأكيد له على أتم الوجوه وأكملها ، وقوله :عالِمِ الْغَيْبِالخ تقوية للتأكيد لأن تعقيب القسم بجلائل نعوت المقسم به يؤذن بفخامة شأن المقسم عليه وقوة إثباته وصحته لما أن ذلك في حكم الاستشهاد على الأمر اه أبو السعود . قوله : ( بالجر صفة الخ ) والقراءات الثلاث سبعيات اه شيخنا . قوله :لا يَعْزُبُ عَنْهُبضم الزاي في قراءة الجمهور ، وقرأ الكسائي بكسرها اه بيضاوي . وفي المصباح : وعزب الشيء من باب قتل وضرب غاب وخفي اه . قوله :وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَجملة من مبتدأ وخبر مؤكدة لنفي العزوب اه أبو السعود . وفي السمين : قوله :وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَالعامة على رفع أصغر وأكبر وفيه وجهان ، أحدهما : الابتداء والخبر إلا في كتاب . والثاني : النسق على مثقال وعلى هذا فيكون قوله :إِلَّا فِي كِتابٍتأكيدا للنفي في لا يعزب كأنه قال : لكنه في كتاب مبين ويكون في محل الحال . وقرأ قتادة ، والأعمش ، ورويم ، عن أبي عمرو ، ونافع أيضا : بفتح الراءين وفيه وجهان ، أحدهما : أن لا هي لا التبرئة بني اسمها معها ، والخبر قوله :إِلَّا فِي كِتابٍ .والثاني : النسق على ذرة اه . قوله :وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَإشارة إلى أن مثقال لم يذكر للتحديد بل الأصغر منه لا يعزب أيضا فإن قيل : فأي حاجة إلى ذكر الأكبر ، فإن من علم الأصغر من الذرة لا بد وإن يعلم الأكبر ؟ فالجواب : لما كان اللّه تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب ، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغائر لكونها محل النسيان ، وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته فقال : الإثبات في الكتاب ليس كذلك ، فإن الأكبر مكتوب فيه أيضا اه كرخي . قوله :لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواعلة لقوله لتأتينكم وبيان لما يقتضيه إتيانها اه أبو السعود .